مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٦١ - ٤ دفع و ازاحة
اذ لا يتحقق الحمل حيث يكون المحمول موجودا فى الذهن و ان كان الموضوع موجودا فى الخارج بخلاف ما اذ كان موجودا فى الخارج سواء كان الموضوع ايضا كذلك ام لم يكن اذ عند ذلك تحقق الحمل مطلقا و فى موارد مثل ان تقول هذا الشجر نام و الانسان نوع و الحيوان جنس فرجع ذلك الحمل الى ان الموضوع من افراد المحمول، و يقال له الحمل بالذات ان كان المحمول من ذاتيات الموضوع و الحمل بالعرض ان كان من عرضياته، و يقال له بقسميه الحمل العرضى.
و ثانيهما الحمل الاولى المسمى بالذاتى ايضا و مفاده ان الموضوع بماهيته نفس عنوان المحمول و مفهومه بعد ملاحظة تغاير اعتبارى بينهما، اى ماهية هذا و مفهومه نفس ماهية ذاك و مفهومه، لا ان يقتصر على مجرد الاتحاد فى الوجود كما قلنا فى الحمل الاول، و سمّته الفلاسفة المكرمون اوّليا لكونه اولى الصدق و الكذب و ذاتيا لانه لا يعقل الا فى الذاتيات.
و قد يختلف الحملان فى مفهوم واحد بالقياس الى نفسه اوالى غيره، و ذلك كمفهوم المعدوم الحاصل فى ذهنك فانه معدوم بالحمل الاولى و ليس بمعدوم بالحمل الصناعى، و كالانسان فانه ضاحك بالحمل الصناعى و ليس بضاحك بالحمل الاولى. و قديتفقان لكن فى السلب اذا قيس معنى الى معنى آخر، فان كل مفهوم اذا قيس الى غيره من المفاهيم كان يباينه و يغايره و لا يصدق عليه الا باعتبار الوجود، و عند ذلك الاعتبار ايضا لا يصدق الحمل كلية بل [قد] يصدق و قد لا يصدق.
فاذن حمل مفهوم على مفهوم آخر مقصور على الحمل الشايع و العقل يحكم بضرورة الوجدان من دون رجوع إلى دليل و برهان ان كل مفهوم فهو او نقيضه صادق على اىّ موضوع فرض صدقا صناعيا، و لا يحكم البتة انه او نقيضه يجب و ان يصدق عليه صدقا اوليا بل يحكم حكما ضروريا ان ذلك ليس بلازم بل و لا بجايز فانك اذا اخذت مفهوما اولا ثم مفهوما آخر انقيضا للاول و رفعا له ثانيا ثم موضوعا لهما يغايرهما بالمعنى ثالثا تعلم من نفسك انك لو اعتبرت الحمل بين اثنين منها للزم ان يكون ما اخذته ثلاثة اثنين و لو اعتبرت بين الثلاثة للزم ان تصير الثلاثة واحدا لما علمت من ان مفاد ذلك الحمل هو اتحاد الموضوع و المحمول ماهية، فاذن كل مفهوم فهو مسلوب عن كل مفهوم يغايره سلبا ضروريا سواء فى ذلك كون المفهومين ثبوتيين او سلبيين او مختلفين.