مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٣٠٣ - الفصل الحادى عشر اله العالم واحد لا شريك له فى الايجاد
كونه موجودا او معدوما فانهما ثابتان للانسان فى مرتبة متأخرة عن ذات الانسان الّا انّ الواقع لا يخلوا من ان يكون اما موجودا او معدوما فنفس الامر عبارة عن نفس الشئ و الواقع عن كون الشئ حاصلة مع قطع النظر عن اعتبار معتبر ككون الانسان موجودا او معدوما فيسمى هذا بالواقع. و مرتبة الواقع هى عبارة عن كون الشئ على صفة باعتبار تعلق اعتبار معتبر عليه كفرض الانسان و تصوّره من حيث هى هى مع قطع النظر عن غير ذاتياته، و لو لا اعتبار معتبر فهو على صفة غير هذه الصفة لا محالة، و سلب النقيضين و ارتفاعها لا يجوز عن الواقع اى لا يجوز عن الواقع اى لا يجوز ان يقال ان الانسان لا موجودا و لا معدوما اذ لو اتى لا يخلوا عن واحد منهما، و امّا عن مرتبه من مراتب الواقع فيجوز كما يتصوّر مع قطع النظر عن وجوده و عدمه فهو فى تلك الملاحظة لا موجودة و لا معدومة.
و ثانيها: انه فرق بين تخليط الانسان و تجريده مثلا لو تصوّرنا الانسان بحيث ليس له وجود و لا عدم فهو بهذا الوجود الذهنى الذى له هو عبارة عن تخليطه بهذا الوجود الذهنى و غير مجرّد عنه و امّا لو تصوّرناه بحيث قطعنا النظر عن جميع اغيار ماهية و بحيث لم يبق له الّا ذاتياته و جرّدناه عن الوجود و العدم حتى عن هذه الوجود الذهنى الذى هو مخلوط به فهذا عبارة عن تجريده، ثم نسبناه الى الوجود و العدم اى لا حظناه معهما فنرى ان نسبته اليهما على نهج سواء، فبتينك الملاحظتين اى ملاحظته مجرّدا و ملاحظة نسبته الى الوجود و العدم يثبت له صفة الامكان. و بعبارة اخرى انّ فى كلّ القضايا تعتبر ملاحظة الموضوع تارة تفصيلا و تارة اجمالا، امّا ملاحظته التفصيلية فهو انّ العقل يلاحظ الموضوع و هو زيد ثم المحمول و هو القيام و النسبة بينهما، و امّا ملاحظته الاجمالية هو حكمه على انّ هذا المحمول ثابت لهذا الموضوع، و كذلك فيما نحن فيه فانّا اذا لاحظنا الانسان اوّلا مجردا على مامرّ هو ملاحظته التفصيلية ثم لاحظنا نسبته الى الوجود و العدم و نرى كونه خاليا عنهما فاثبتنا فى مرتبة متأخرة صفة الامكان له هو فهذا ملاحظته الاجمالية. و بالجملة فصفة الامكان يثبت للانسان فى مرتبة متأخرة عن المرتبة الاولى و هى مرتبة الاعتقاد بثبوت المحمول للموضوع و الملاحظة الاولى هو ملاحظته تصوّرا و الاخرى هى ملاحظته تصديقا فهو يعقل فى التصور تارة و فى التصديق اى فى ضمن الحكم اخرى.
الثالثة انه فرق بين القضية و مطابقها، فالمراد من القضية هو ظرف الحكم الّذى هو