تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٣ - الثاني في التمسّك بإطلاقات المعاملات
وجه تمسّك العلماء بإطلاق أدلّة البيع ونحوه فلأنّ الخطابات لمّا وردت على طبق العرف حمل لفظ البيع وشبهه في الخطابات الشرعية على ما هو الصحيح المؤثّر عند العرف أو على المصدر الذي يراد من لفظ بعت فيستدلّ بإطلاق الحكم بحلّه أو بوجوب الوفاء على كونه مؤثّراً في نظر الشارع أيضاً[١]، انتهى.
ويشكل بأنّ ذلك إنّما يصحّ إذا لم يكن المخاطب ملتفتاً إلى اختلاف الشارع والعرف في المصاديق أو تسامحهم فيه كما في قوله: الدم نجس فيقال: إنّ الموضوع للحكم هو الدم العرفي ولا يجري ذلك في مثل الأوزان والمقادير الذي يلتفت العرف إلى الاختلاف أو التسامح فيه والمقام من هذا القبيل.
نعم، قد يكون فيه قرينة خاصّة على كون المراد منه هو المعنى العرفي بحيث لا يصحّ حمله على المعنى الشرعي كما في قوله تعالى: )أحَلّ اللّهُ البَيْعَ([٢] فإنّه في مقام الإمضاء ولا يمكن القول بكون المراد هو البيع الشرعي، فإنّه يرجع إلى أنّه أمضيت ما أمضيت وهي قضية ضرورية بشرط المحمول أو يوجب الدور في مفاده وكذا قوله: )أوفُوا بِالعُقُودِ([٣] لو كان في مقام بيان الإمضاء والحكم الوضعي. فجواز الأخذ بالإطلاق في أمثال هذه الموارد إنّما هو بقرينة خاصّة كما عرفت.
ومع ذلك لا يرتفع ثمرة النزاع في هذه الموارد أيضاً، فإنّه لو شكّ في اعتبار شيء فيها عرفاً فلا مجال للتمسّك بإطلاقها في عدم اعتباره على القول
[١]. المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٢٠.
[٢]. البقرة (٢): ٢٧٥.
[٣]. المائدة (٥): ١.