تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٢ - الثاني في التمسّك بإطلاقات المعاملات
أو: )أحَلّ اللّهُ البَيْعَ([١] ونحوهما بناءً على الأعمّ، لفرض صدق اللفظ لغة، فيترتّب عليه حكمه، فيكون مقتضاه وجوب الوفاء سواء كان صحيحاً عند العرف أم لا، وسواء كان مثل هذا العقد موجوداً في زمان الشارع أم لا ويستكشف منه صحّته؛ إذ لا معنى لوجوب الوفاء إلا ترتّب الأثر فالإطلاق محكّم إلا إذا قام الدليل على خلافه كما في البيع الغرري ونحوه.
وأمّا بناءً على وضعه للصحيح فلا ينبغي الإشكال في عدم جواز التمسّك بالإطلاق اللفظي؛ إذ ليس مفاده إلا وجوب الوفاء بالعقد الصحيح الذي اعتبره الشارع والمفروض كون مورد الشكّ من شبهاته المصداقية ولا يجوز التمسّك فيها بالعامّ كما لا يخفى.
نعم، قد يقال بجواز التمسّك بالإطلاق المقامي حيث إنّ له مصاديق عرفية والأحكام المتعلّقة بالعناوين في لسان الشارع يحمل عليها إذا كان في مقام البيان، فإطلاقها ينزّل على أنّ المؤثّر عند الشرع هو المؤثّر عند العرف ولم يعتبر في تأثيره عنده غير ما اعتبر فيه عندهم كما ينزّل عليه إطلاق كلام غيره حيث إنّه منهم ولو اعتبر في تأثيره ما شكّ في اعتباره كان عليه البيان ونصب القرينة عليه وحيث لم ينصب بأن عدم اعتباره عنده أيضاً ولذا يتمسّكون بالإطلاق في أبواب المعاملات مع ذهابهم إلى كون ألفاظها موضوعة للصحيح.
هذا غاية بيان ما في «الكفاية»[٢] وإن لم يصرّح فيها بالفرق بين الإطلاق اللفظي والمقامي، ولعلّه مأخوذ ممّا ذكره الشيخ الأعظم في المكاسب حيث قال: وأمّا
[١]. البقرة (٢): ٢٧٥.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٩.