تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٠ - تصوير الجامع على القول الأعمّ
يكاد يكون موضوعاً له إلا ما كان جامعاً لشتاتها وحاوياً لمتفرقاتها[١]، انتهى.
وفيه: أنّ الأعلام الشخصية وإن يوضع للمسمّى بعد التشخّص إلا أنّه لا يخلو إمّا أن يقال بوضعه لروحه والنفس الناطقة ولا مجال له، لعدم كون الكلام منحصراً في الأعلام الشخصية للإنسان بل يعمّ الأشياء أيضاً، فإنّه يجري في مثل مسجد يسمّى بكذا ويصدق عليه ولو بعد تخريبه وتجديد بنائه مرّات، مضافاً إلى أنّ كثيراً من الناس ينكرون الروح والنفس الناطقة، بل أكثر المعتقدين به أيضاً غافلون عنها بل لا يفهمونها.
وإمّا أن يقال بوضعه لجسمه أي لوجوده المادّي، فلابدّ وأن يكون فيه نوع إبهام من حيث الخصوصيات حتّى يصدق عليه مع حصول التغييرات، فليس المسمّى هو الجسم الخاصّ بجميع خصوصياته، فما يتصوّر من الجسم الخاصّ الذي يصدق ولو بعد قطع بعض أجزائه يقال بمثله في المقام.
رابعها: أنّ ما وضعت له الألفاظ ابتداءً هو الصحيح التامّ الواجد لتمام الأجزاء والشرائط إلا أنّ العرف يتسامحون ـ كما هو ديدنهم ـ ويطلقون تلك الألفاظ على الفاقد للبعض تنزيلاً له منزلة الواجد فلا يكون مجازاً في الكلمة على ما ذهب إليه السكّاكي في الاستعارة[٢]، بل يمكن دعوى صيرورته حقيقة فيه بعد الاستعمال فيه كذلك دفعة أو دفعات من دون حاجة إلى الكثرة للاُنس الحاصل من جهة المشابهة في الصورة أو المشاركة في التأثير، كما في أسامي المعاجين الموضوعة ابتداءً لخصوص مركّبات واجدة لأجزاء خاصّة، حيث يصحّ إطلاقها
[١]. كفاية الاُصول: ٤١ ـ ٤٢.
[٢]. مفتاح العلوم: ١٥٦.