تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٩ - الأمر الأوّل في موضوع العلم وما يتعلّق به
الثاني: إنّ محمول جميع المسائل في بعض العلوم واحد مشترك بينها كما في العلم الإلهي فإنّ محمول جميع مسائله هو الوجود، فيقال: إنّ ذلك موجود وتلك موجودة وفي بعضها الآخر تختلف محمولاتها ومع ذلك يرى فيها جهة مشتركة، بل قد يكون المحمول واحداً مشتركاً في فصل من ذلك العلم كما في علم النحو؛ فإنّ محمولاته وإن كانت مختلفة ظاهراً إلا أنّ جميعها تشترك في كونها هيئة آخر الكلمة، بل المحمول في عدّة مسائله هو الرفع وفي عدّة اُخرى منه هو النصب وهكذا. فموضوعات المسائل تختلف دائماً والمحمولات ليس كذلك، بل قد تتّفق وقد تختلف مع كونها مشتركة في جامع.
فتمايز كلّ مسألة عن غيرها إنّما هو بتمايز موضوعها، وأمّا تمايز العلم فإنّما يكون بتمايز المحمول.
الثالث: قد عرفت أنّ العرض المنطقي إنّما هو ما يكون خارجاً عن ذات الشيء متّحداً معه في الوجود. ولا يختصّ ذلك بما يحمل على الموضوع في القضية، بل كما أنّ المحمول يتّحد مع الموضوع كذلك الموضوع أيضاً يتّحد مع المحمول ويكون عرضاً له وسبق الأوّل إلى الذهن لعلّه ناشٍ من خلط العرض المنطقي بالنحوي.
الرابع: إنّ المتداول وإن كان جعل الأخصّ موضوعاً والأعمّ محمولاً نحو اللّه موجود ـ العقل موجود... إلا أنّ النظم الطبيعي يقتضي جعل المعلوم موضوعاً وغيره محمولاً، فيقال: الوجود هو اللّه، الوجود إمّا حادث أو قديم، وإمّا واجب أو ممكن... وكذا هيئة آخر الكلمة إمّا رفع أو نصب أو جرّ وهو المعلوم الذي يبحث في علم النحو عن تعيّناته، فيقال: الفاعل مرفوع والمفعول منصوب وفي