تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٩ - الأمر الخامس حول دخالة الإرادة في دلالة الألفاظ
المعنى الخاصّ لا يبقى محلّ للدلالة وتكون هي لغواً.
وثانياً: أنّ دلالة اللفظ على المعنى ـ حتّى الدلالة التصديقية ـ أعمّ من أن يكون مطابقاً للواقع أم لا، فالكاشفية عن الإرادة لا يتوقّف على واقع الإرادة، بل قد يكون الكشف صواباً وقد يكون خطأً.
نعم، الدلالة التصديقية يتوقّف على اُمور:
الأوّل: كون المتكلّم عاقلاً شاعراً عالماً بالوضع.
الثاني: كون التكلّم مع الإرادة وفي مقام البيان.
الثالث: عدم نصب القرينة، وبها يتمّ الدلالة التصديقية الاستعمالية.
وبضميمة أصالة تطابق الاستعمال والجدّ يصير حجّة على إرادة المعنى جدّاً. وفي الحقيقة الدلالة التصديقية من دلالة الفعل وهو تكلّم الإنسان العاقل بشرائطه دون نفس اللفظ ويترتّب على إرادتين: إرادة التكلّم وإرادة التفهيم وهما غير إرادة المعنى.
فالدلالة التصديقية يتوقّف على إحراز إرادة التكلّم وأنّه لم يصدر اللفظ عنه بلا شعور وإرادة التفهيم، لا إرادة خصوص المعنى الخاصّ، بل هو حجّة عليها ولو لم يحرز ولعلّ هذا هو مراد العلمين٠، فتدبّر.