تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٢ - الأمر الرابع في إطلاق اللفظ على اللفظ
فيه استعمال اللفظ في المعنى، فيكون اللفظ نفس الموضوع الملقى إلى المخاطب خارجاً قد أحضر في ذهنه بلا وساطة حاكٍ وقد حكم عليه ابتداءً بدون واسطة أصلاً كما لا يخفى، فلا يكون في البين لفظ قد استعمل في معنى، بل فرد قد حكم في القضية عليه بما هو مصداق لكلّي اللفظ لا بما هو خصوص جزئيه.
وما يورد عليه: «بأنّ المراد من الكلّي المذكور إن كان الصورة الحاصلة في ذهن السامع بإيجاد التكلّم ـ أي المعلوم بالذات ـ فلا إشكال في أنّه جزئي حقيقي والغفلة عن التشخّصات لا توجب كلّية ما هو متشخّص واقعاً. وإن كان المراد أنّ المتكلّم بواسطة هذه الصورة والغفلة عن خصوصياتها يفهم بنحو نفس الطبيعة بالعرض فهو حقّ لكن لا يكون ذلك من قبيل الإلقاء، بل من قبيل الدلالة كسائر الدلالات، فاللفظ الصادر من المتكلّم يكون آلة لإيجاد الصورة في الذهن ووسيلة لانتقال المخاطب إلى ما هو المراد أي نفس الطبيعة»[١].
ففيه: أنّه مبنيّ على ما تقدّم من المستشكل من كون مراد المتكلّم الإيجاد في الذهن. وقد عرفت أنّ مراده هو الإلقاء في الخارج فلا يريد من إيجاد اللفظ إلا إيجاد ما هو الكلّي والقدر المشترك في ضمن الفرد وهو أمر صحيح كما يتّضح بملاحظة ما يحمل على الشيء الخارجي مع كون المراد منه نوعه مثل ما إذا أراد بيان معنى لغة فيشير إلى ما هو موجود في الخارج ويقول الكمّثرى، أي هذا ونوعه اسمه كمّثري وهو أمر متداول كما لا يخفى.
نعم، هناك موارد لا يمكن تعميم هذا التصوير فيها، فإنّه قد لا يكون الفرد
[١]. مناهج الوصول ١: ١١١.