تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦١ - الأمر الرابع في إطلاق اللفظ على اللفظ
الذي صدر من المتكلّم وهو الموجود الخارجي ولا يمكن إلقائه في ذهن السامع، بل التحقيق أنّ المتكلّم الذي بصدد الإخبار عن شخص اللفظ الصادر منه يتلفّظ به حتّى يسمع المخاطب ويتصوّره، فإذا حمل عليه ما يكون من خواصّ هذا اللفظ أو أقام قرينة عليه يرجع ذهن السامع من الصورة المتصوّرة بالذات إلى اللفظ الصادر من المتكلّم، فاللفظ الصادر منه موجد في نفس السامع ما يصير في الآن المتأخّر حاكياً وكاشفاً عن لفظه لا كحكاية اللفظ عن المعنى الموضوع له أو غير الموضوع له؛ ضرورة أنّ الصورة الذهنية لم تكن لفظاً ولا موضوعاً، فاللفظ في هذا الإطلاق موجد لكاشفه في ذهن السامع ويصير منكشفاً في الآن المتأخّر، فلا يكون هذا الانكشاف من قبيل الدلالة الوضعية ولا من قبيل إلقاء الموضوع في ذهن السامع...»[١]، انتهى.
وهو لا يخلو عن إبهام، فإنّ إيجاد الصورة الذهنية في نفس السامع ليس ملتفتاً إليه عند المتكلّم، بل الالتفات إنّما هو بالخارج وواقع الشيء وإن كان يتحقّق بدرك الصورة الذهنية وينتقل منه إلى الخارج حقيقة. فمراد المتكلّم من اللفظ في المقام ليس إلا نفس اللفظ الصادر منه في الخارج وما يوجده واقعاً، فالمتكلّم بما هو فاعل يوجِد واللفظ يوجَد ولا يعتبر آلة لأيّ شيء آخر ولو كان يستلزم إيجاد الصورة الذهنية كما إذا جعله بمنظر ومرئى، فتدبّر.
هذا كلّه فيما إذا اُطلق اللفظ واُريد به شخصه وأنّه ليس من باب استعمال اللفظ بشيء، بل بمثل ذلك أيضاً يمكن أن يقال فيما إذا اُطلق اللفظ واُريد به نوعه أو صنفه، فإنّه فرده ومصداقه حقيقة لا لفظه وذاك معناه كي يكون مستعملاً
[١]. مناهج الوصول ١: ١٠٧ ـ ١٠٩.