تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٧ - الأمر الثالث في استعمال اللفظ في المعنى المجازي
بها، لا بعارية الألفاظ وتبادلها والشاهد على صحّة هذا المذهب هو الطبع السليم والذوق المستقيم[١]، انتهى.
كلّ ذلك صحيح في تبيين وتقريب المبنى، لكنّه لم يعلم من السكّاكي أو غيره القائل بذلك في الاستعارة غير هذا ولا شاهد عليه كما مرّ.
نعم، قد أحسن فيما قال من أنّه «لا وجه لتخصيص ما ذكر بالاستعارة، بل هو جارٍ في المجاز المرسل أيضاً، فلا يطلق العين على الربيئة إلا بدعوى كونه نفس العين لكمال مراقبته لا بعلاقة الجزئية والكلّية ولا الميّت على المريض المشرف على الموت والهلاك إلا بدعوى كونه ميّتا والمصحّح للدعوى إشرافه عليه وانقطاع أسباب الصحّة عنه وفي قوله: )وَاسْئَلِ القَرْيَة([٢] يدّعى كون القضية بمثابة تجيب عنها القرية والعير وتقدير الأهل فيه يحطّ الكلام من ذروة البلاغة والحسن إلى حضيض البرودة والسوقية؛ وكذا الحال في المجاز المركّب، فإذا قيل: أراك تقدّم رجلاً وتؤخّر اُخرى للمتحيّر والمتردّد لم يستعمل الألفاظ المفردة إلا في معانيها الحقيقية لكن ادّعي كون المتردّد المتحيّر شخصاً متمثّلاً كذلك وليس للمركّب وضع على حدة...»[٣]، انتهى.
لكن كلام السكّاكي أيضاً لا صراحة له في الاختصاص ولم يعلم منه إنكاره لذلك.
بل الذي يظهر من عبارة «الوقاية» هو الفرق بين المذهبين بنحو آخر فإنّه بعد
[١]. تهذيب الاُصول ١: ٣١ ـ ٣٢؛ مناهج الوصول ١: ١٠٥ ـ ١٠٦.
[٢]. يوسف (١٢): ٨٢.
[٣]. مناهج الوصول ١: ١٠٦.