تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢ - الأمر الثالث في استعمال اللفظ في المعنى المجازي
واُرد عليه أيضاً أوّلاً: بما في «الكفاية» من مخالفته للوجدان الشاهد على حسن الاستعمال فيه ولو مع منع الواضع عنه وباستهجان الاستعمال فيما لا يناسبه ولو مع ترخيصه[١] فلا يدور مدار الوضع.
وثانياً: بأنّه قد لا يعلم الواضع بخصوصيات الموضوع له حتّى يضع لما يناسبه أيضاً مثلاً إنّ أبا حاتم لم يعلم بأنّه يصير سخيّاً حتّى يضع بالمناسبة لكلّ سخيّ، بل لم يتصوّر استعمال هذا اللفظ في غير ولده فضلاً عن تحقّق الإجازة منه. بل لعلّ المرتكز في وضع الأعلام الوضع لنفسه دون غيره من الذوات بحيث يمنع ارتكاز استعماله في غير الذات، مع أنّ صحّة هذا الاستعمال لا يختلف فيه اثنان.
وثالثاً: بأنّه قد يستعمل اللفظ في مورد لا يناسب الموضوع له، بل يضادّه بقصد الاستهزاء ونحوه.
ورابعاً: أنّه لا نوعية في العلاقات ولا جامع بين موارد المجاز إلا استحسان الطبع كلّ ذلك يوجب الاطمينان بأنّ ذلك الاستعمالات لا يحتاج ولا يتوقّف على الوضع وأنّه إنّما يستعمل بالطبع المساوي فيه الأقوام والملل المختلفة بحسب ارتكازاتهم.
ولكن كلّ ذلك قابل للخدشة: أمّا الأوّل: فلأنّ الاستشهاد بالوجدان غير تامّ إذ كلا الفرضي غير متحقّق فكيف يستشهد بالوجدان. والثاني: بعدم دعوى كون الواضع للمجاز هو الواضع للحقيقة أيضاً بل له الوضع بالوضع العامّ. والثالث: بأنّ نفس المضادّه علاقة ونوع مناسبة يوجب جواز استعماله فيه. وأمّا الرابع: فلأنّ العلاقات نوعي ولاحاجة إلى الجامع بينها.
[١]. كفاية الاُصول: ٢٨.