تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩٨ - الفصل الثاني عشر في الأمر بالأمر
الغير مدخلية، بل كان لمجرّد التبليغ، ومن الواضح في هذه الصورة وجوب الإتيان بذلك الشيء لو علم الحال سواء صدر أمر من الواسطة أم لم يصدر؛ لأنّ الإرادة النفس الأمرية بنفسها ممّا توجب الإطاعة والامتثال من دون مدخلية للأمر على ما بيّنّاه مكرّراً. ومنه يظهر أنّ التعبير بأنّه أمر به لا يخلو عن مسامحة؛ لأنّ الأمر يحتاج إلى الإنشاء وهو مفقود.
وثانية: لا يكون الغرض من توسيط الأمر مجرّد التبليغ، بل كان التوسيط من جهة أنّ المأمور الثاني لا ينبعث بالأمر الصادر عن الآمر الأوّل وإنّما ينبعث بأمر الواسطة، ومع ذلك يجب في هذا القسم أيضاً الإتيان بالفعل لو علم بالحال كالقسم الأوّل؛ إذ الملاك المذكور موجود فيه بعينه ولعلّ من هذا القبيل أمر الوالدين بأمر أولادهم بالعبادات تمريناً قبل البلوغ ونظائره في العرفيات في غاية الكثرة.
وثالثة: لم يكن الغرض إتيان الفعل أصلاً، بل كان الغرض امتحان المأمور الأوّل أو الثاني أو كليهما إمّا لاستعلام الحال كما في غير عالم الغيب أو لإتمام الحجّة وهي أيضاً كالصورة الاُولى والثانية في وجوب الإتيان كما لا يخفى.
ورابعة: لم يكن الغرض إتيانه على وجه الإطلاق مثل الصورة الاُولى، بل إنّما تعلّق الإرادة بإتيانه بعد تعلّق أمر الغير به بأن كان لأمر الغير بما هو مدخلية في تعلّق الإرادة بالشيء بحيث لو لم يكن منه أمر لما كان الشيء متعلّقاً لإرادة الآمر الأوّل، ومعلوم أنّه في هذه الصورة لا يجب الإتيان به إلا بعد صدور الأمر من الواسطة بخلاف الصور المتقدّمة.
وتظهر الثمرة فيما إذا لم يصدر الأمر من الواسطة أو صدر ولم يصل إلى المكلّف.