تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨٥ - هل يمكن التخيير بين الأقلّ والأكثر أم لا؟
الواحد منهما والعقاب على تركهما[١].
وهو كما ترى إحالة إلى المجهول وفرار عن جواب السؤال وحلّ المسألة.
والأظهر أنّ الواجب هو الواحد لا بعينه مفهوماً.
وما اُورد عليه من أنّ هذا العنوان ليس من العناوين المقبّحة أو المحسّنة، فلا يتعلّق به الطلب؛ لأنّه لا يتعلّق إلا بما كان حسناً[٢]، مدفوع بأنّه لا يلزم أن يكون العنوان دخيلاً في الملاك، بل قد يكون من العناوين المشيرة كما في قولك: «أكرم من كان معمّماً».
وأمّا ما تقدّم من لزوم كون العقاب على غير معيّن عند تركهما، فلا محذور فيه كما إذا علم بحرمة أحد الإنائين، ومع ذلك ارتكبهما ثمّ انكشف حرمتهما معاً واقعاً، فأحدهما كان معلوم الحرمة قابلاً للعقاب دون الآخر ولا يعاقب إلا على المعلوم وهو أحدهما.
ولو أتى بهما لا يثاب إلا بواحد؛ لأنّ الآخر زائد على غرض المولى.
نعم يبقى الإشكال في انطباقه مع ظاهر اللفظ ولعلّه لا مشكلة فيه أيضاً؛ إذ قول القائل: صلّ أو صم، أو قوله: أعتق رقبة، أو صم ستّين يوماً في قوّة قوله: افعل أحد هذين: الصلاة أو الصوم.
هل يمكن التخيير بين الأقلّ والأكثر أم لا؟
ربما يقال بأنّه محال، فإنّ الأقلّ إذا وجد كان هو الواجب لا محالة ولو كان في
[١]. كفاية الاُصول: ١٧٤.
[٢]. كفاية الاُصول مع حواشي المشكيني ٢: ٧٢ ـ ٧٣، الهامش ٥٧٥.