تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨٧ - هل يمكن التخيير بين الأقلّ والأكثر أم لا؟
وثالثاً: بلزوم صدور غرض واحد عن المتباينين لتباين بشرط شيء وبشرط لا ولو قيل بحصوله عن الجامع، فالجامع هو الأقلّ.
ورابعاً: بلزوم صدور أثر واحد عن المتضادّين؛ إذ المفروض عدم حصول الغرض من الذات وإنّما هو مستند إلى أحد الشرطين وبين الشرطين تضادّ[١].
لكنّ الأخيرين مبنيّان على فرض حصول غرض واحد منهما، وقد عرفت عدم انحصار التخيير بذلك، بل يمكن الفرق بين الفرضين وإن يحصل بكلّ منهما غرض غير الآخر.
وأمّا الثاني ففيه أوّلاً: أنّ التخيير بين الواحد والاثنين قد يكون لاشتراط الاثنين أيضاً بعدم الزيادة، فالواجب إمّا هو الواحد بحدّه أو الاثنين كذا بحدّه من جهة النقيصة والزيادة أيضاً، فلا محذور فيه وإنّما يرد الإشكال باللغوية فيما لو فرض كون الواجب في الاثنين مشروطاً بالزيادة على الواحد من دون اشتراطه بعدم الزيادة عنه.
وثانياً: إذا كان الغرض مترتّباً على الواحد أو على الاثنين ولو في ضمن الأكثر من الاثنين فليس الزائد عن الاثنين دخيلاً في الغرض بالطبع، والأمر لابدّ وأن يتعلّق بما هو دخيل في الغرض، فعند بيان المأمور به بحدّه لابدّ وأن يتعلّق الأمر بهما بنحو التخيير.
وأمّا الأوّل، فممّا لا محذور فيه، فإنّ المقصود تبيين إمكان ما وقع في الشرع من التخيير بين الأفعال المتغايرة بالأقلّ والأكثر ولو كان ذلك لرجوعه واقعاً إلى المتباينين، فتدبّر.
[١]. بحوث في علم الاُصول ٢: ٤٢١ ـ ٤٢٢.