تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٧١ - حول إشكال الإمام الخميني على فكرة الترتّب
الخامسة: أنّ الأحكام الكلّية القانونية تفترق عن الأحكام الجزئية من جهات:
منها: توهّم أنّ الخطاب لا يعقل أن يتوجّه إلى العاجز والغافل والساهي؛ ضرورة أنّ الخطاب للانبعاث ولا يعقل انبعاث العاجز ومثله. فإنّ الخطاب الشخصي إلى العاجز ومثله لغو ممتنع صدوره من الملتفت بخلاف الخطابات الكلّية المتوجّهة إلى العناوين الكلّية، فإنّ فعلها تصحّ من غير استهجان إذا كان فيهم من ينبعث عنها ولا يلزم أن تكون باعثة أو ممكنة البعث بالنسبة إلى جميعها في رفع الاستهجان.
السادسة: أنّ الأحكام الشرعية غير مقيّدة بالقدرة لا شرعاً ولا عقلاً. أمّا الأوّل فظاهر وأمّا الثاني فليس للعقل إلا الحكم في مقام الإطاعة والعصيان وأنّ مخالفة الحكم في أيّ مورد توجب استحقاق العقوبة وفي أيّ مورد لا توجب لمعذورية العبد وليس للعقل إلا الحكم بأنّ الجاهل والعاجز ونظيرهما معذورون في ترك الواجب أو إتيان الحرام من غير تصرّف في دليل.
السابعة: أنّ الأمر بكلّ من الضدّين أمر بالمقدور الممكن والذي يكون غير مقدور هو الجمع بين الإتيان بمتعلّقهما وهو غير متعلّق للتكليف.
والمحصّل من المقدّمات أنّه لا مانع من الأمر بالضدّين على حدة، وإنّما غايته حكم العقل بمعذورية العبد بالنسبة إلى أحدهما عند الإتيان بالآخر لعجزه عنه عند اشتغاله به إذا كانا متساويين في الأهمّية، وأمّا إذا كان أحدهما أهمّ فإن اشتغل بالأهمّ فهو معذور في ترك المهمّ لعدم القدرة عليه مع اشتغاله بضدّه بحكم العقل، وإن اشتغل بالمهمّ فقد أتى بالمأمور به الفعلي لكن لا يكون معذوراً في ترك الأهمّ، فيثاب بإتيان المهمّ ويعاقب بترك الأهمّ.