تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦٥ - حول إشكال الإمام الخميني على فكرة الترتّب
هو المفروض ولا تحاشي عنه وإنّما الكلام في أنّهما بهذا النحو هل يستلزم المحال أيضاً أو يكفي اختلاف الرتبة لدفع الإشكال وسيأتي الكلام في ذلك.
وأمّا الأوّل، بل الثاني أيضاً فهو مأخوذ من كلام شيخه الاُستاذ في تعليقة «الدرر» حيث قال:
إنّ الشرط إذا كان أمراً زمانياً ممتدّاً كسير الشمس قدر نصف القوس مثلاً، فلا يمكن جعله شرطاً للطلب باعتبار وجوده الخارجي مع ملاحظة اقتران فعل المأمور به أو سبق الفعل عليه، فإنّ ملاحظته بوجوده الخارجي يقتضي الفراغ عنه ومع الفراغ عن وجوده لا يبقى للفعل محلّ، فلابدّ في أمثال ذلك من ملاحظته باعتبار وجوده الاستقبالي شرطاً بمعنى أنّ الشرط كون الشمس مثلاً بحيث يصير هذا المقدار من المسافة، فإمّا يطلب الفعل قبل شروعها بالسير أو مقارناً له لكن هذا المعنى لا يصحّح الترتّب المقصود فإنّ لازمه طلب الجمع بين الضدّين؛ إذ الطلب بالأهمّ موجود والمفروض اجتماعه مع الطلب بالمهمّ.
ثمّ دفع ذلك بأنّ الفعل الزماني الذي يحتاج في وجوده إلى مقدار نصف ساعة من الزمان مثلاً لا يكون تركه زمانياً ومحتاجاً إلى الزمان، بل هو نظير الفصل والوصل من الاُمور الحاصلة في الآن الذي ليس هو جزء من الزمان وإلا لزم تركّب الزمان من الجزء الذي لا يتجزّى وقد تسالموا على بطلانه، وعلى هذا فالأمر بالمهمّ يقتضي المهمّ في تقدير ذلك الترك الآني، والأمر بالأهمّ في هذا الآن ساقط وإنّما يكون فيما قبل هذا الآن، فالزمان واحد والآن مختلف، فالتقدّم والتأخّر بالآن ولا يضرّ التقدّم والتأخّر الآنيان باجتماعهما في الزمان[١]، انتهى.
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٤١، الهامش ١.