تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦٠ - حول مقالة الشيخ البهائي في إنكار الثمرة
إن قلت: إنّ الاشتراط بالقدرة إن كان للزوم الإحراج تمّ ما ذكر، وأمّا إن كان لعدم تعقّل البعث بغير المقدور، فإنّ البعث إنّما يكون بداعي الانبعاث وجعل الداعي ولا يمكن ذلك في الفرد المزاحم، فالبعث إليه لغو، فلا يتمّ.
قلت: إنّ القدرة على الجامع تكفي في صحّة البعث وإيجاد الداعي والمفروض أنّها المتعلّق للأمر من دون لحاظ ذلك في مصاديقه وأفراده.
بل يمكن القول بذلك ولو مع القول بتعلّق الأمر بالأفراد، حيث إنّه ليس المراد منه هو الفرد بخصوصياته المفردة، بل الحصص الخاصّة من الوجود من دون لحاظ الخصوصيات حتّى يلاحظ فيه المزاحمة.
والفرق بين هذا البيان وما سبق عن صاحب «الكفاية» أنّه هذا يتكفّل لإثبات كون المهمّ متعلّقاً للأمر ولو عند المزاحمة بخلاف ما سبق، فإنّه مصرّح بأنّ الفرد المزاحم خارج عن الطبيعة المأمور بها ومع ذلك يؤتى بها بداعي الأمر المتعلّق بالطبيعة لكونه مثل سائر الأفراد في الملاك والغرض، فتدبّر.
الرابع: ما أفاده السيّد السند الميرزا الشيرازي١[١] وشيّد أركانه وأقام برهانه تلميذه الجليل والنحرير الذي ليس له بديل السيّد محمّد الأصفهاني الفشاركي[٢] جزاهما اللّه عن الإسلام وأهله أفضل الجزاء ـ كما في «الدرر»[٣] ـ والظاهر أنّه سبقهما في أصل الفكرة والنظرية المحقّق الثاني١[٤] وكذلك الشيخ محمّد تقيّ
[١]. تقريرات المجدّد الشيرازي ٢: ٢٧٣ ـ ٢٨١.
[٢]. الرسائل الفشاركية: ١٨٤ ـ ١٩١.
[٣]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٤٠.
[٤]. جامع المقاصد ٥: ١٣.