تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤٨ - حول إثبات الاقتضاء من ناحية المقدّمية
الاستدلال وأوضحه في الذيل بقوله:
إن قلت: التمانع بين الضدّين كالنار على المنار، بل كالشمس في رابعة النهار، وكذا كون عدم المانع ممّا يتوقّف عليه ممّا لا يقبل الإنكار، فليس ما ذكر إلا شبهة في مقابل البديهة.
وأجاب: بأنّ التمانع بمعنى التنافي والتعاند الموجب لاستحالة الاجتماع ممّا لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه إلا أنّه لايقتضي إلا امتناع الاجتماع وعدم وجود أحدهما إلا مع عدم الآخر الذي هو بديل وجوده المعاند له، فيكون في مرتبته لا مقدّماً عليه ولو طبعاً، والمانع الذي يكون موقوفاً عليه الوجود هو ما كان ينافي ويزاحم المقتضي في تأثيره لا ما يعاند الشيء ويزاحمه في وجوده، نعم العلّة التامّة لأحد الضدّين ربما تكون مانعاً عن الآخر ومزاحماً لمقتضيه في تأثيره؛ مثلاً يكون شدّة الشفقة على الولد الغريق وكثرة المحبّة له تمنع عن أن يؤثّر ما في الأخ الغريق من المحبّة والشفقة لإرادة إنقاذه مع المزاحمة فينقذ الولد دونه، فتأمّل جيّداً[١]، انتهى.
ونقول: بل لا يكون عدم المانع من أجزاء العلّة أبداً، فإنّ العدم لا يؤثّر وليس فيه ملاك أصلاً كما مرّ وإلا أمكن انتهاء سلسلة الموجودات الإمكانية إلى العدم!
فإنّ العدم ـ كما قرّره في «التهذيب» ـ مفهوم اعتباري يصنعه الذهن إذا تصوّر شيئاً ولم يجده شيئاً إذا رجع إلى الخارج فهو مسلوب عنه أحكام الوجود والثبوت؛ إذ لا شيئية له، فلا تقدّم له ولا تأخّر ولا مقارنة، بل كلّ الحيثيات مسلوبة عنه سلباً تحصيلياً لا بمعنى سلب شيء عن شيء، بل السلب عنه من قبيل
[١]. كفاية الاُصول: ١٦٣ ـ ١٦٤.