تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤٥ - حول إثبات الاقتضاء من ناحية المقدّمية
حول إثبات الاقتضاء من ناحية المقدّمية
أمّا الأوّل الذي هو مستند عمدة القائلين بالاقتضاء في الضدّ الخاصّ دعوى مقدّمية ترك الضدّ وهي يتمّ بضمّ اُمور:
الف: أنّ ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه لما يرى من التمانع والتعاند بينهما، فكلّ منهما مانع عن الآخر ومن الواضح أنّ عدم المانع من المقدّمات، فيتوقّف وجود كلّ منهما على عدم ضدّه توقّف وجود الشيء على عدم مانعه.
ب: أنّ مقدّمة الواجب واجبة، فيجب ترك الضدّ.
ج: أنّ وجوب الشيء يقتضي حرمة ضدّه العامّ فوجوب ترك الضدّ يقتضي حرمة فعله.
والمتكفّل لإثبات المقدّمة الثانية ما تقدّم من مبحث الملازمة بين وجوب الشيء ومقدّمته وللمقدّمة الثالثة ما تقدّم آنفاً من أنّ وجوب شيء يقتضي حرمة ضدّه العامّ وإن كان كلّ منهما مورداً للإنكار إلا أنّ العمدة هنا هو الكلام في المقدّمة الاُولى.
وقد أورد عليها في «الكفاية» بما لا مزيد عليه وهو اُمور:
١ ـ أنّ المعاندة والمنافرة بين الوجودين وإن كان ممّا لا ينكر إلا أنّها لا تقتضي إلا عدم اجتماعهما في التحقّق، وحيث لا منافاة أصلاً بين وجود كلّ من العينين وما هو نقيض الآخر وبديله، بل بينهما كمال الملائمة، كان أحد العينين مع نقيض الآخر وما هو بديله في مرتبة واحدة من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدّم أحدهما على الآخر.
٢