تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٨ - الواجب الأصلي والتبعي
والمراد منه أنّ الواجب التبعي هو الذي لا يلتفت الآمر إلى إرادته فعلاً، ويكون بحيث لو التفت إليه لأراده، كما في الرضا التقديري الذي يفسّر بما لو التفت إليه لرضي به كما إذا أراد شيئاً ولا يلتفت إلى لوازمه حتّى يتعلّق بها الإرادة مستقلاً فيتعلّق به الطلب تبعاً.
ولذلك يتحقّق القسمين في الواجب الغيري دون النفسي لأنّه لا يكاد يتعلّق به الطلب النفسي ما لم يكن فيه المصلحة النفسية ومعها يتعلّق بها الطلب مستقلاً ولو لم يكن هنا شيء آخر مطلوب أصلاً كما لا يخفى.
لكنّه يرد عليه أنّ التفاوت في مقام الإرادة ليس من انقسامات الواجب، فإنّ المراد من الواجب ـ كما صرّح به مكرّراً[١] واستقرّ عليه اصطلاحهم ـ إنّما هو ما تعلّق به الطلب الإنشائي.
فلابدّ وأن يرجع إلى مقالة صاحب «الفصول» من كون التقسيم بلحاظ الأصالة والتبعية في مقام الدلالة والإثبات؛ فإنّه تارة يكون مقصوداً بالإفادة واُخرى غير مقصود بها على حدة إلا أنّه لازم الخطاب كما في دلالة الإشارة ونحوها، فيصحّ التقسيم في الواجب النفسي والغيري كليهما[٢].
وما أورد عليه في «الكفاية» من أنّ لازمه أن لا يتّصف بواحد منهما إذا لم يكن بعد مفاد دليل وهو كما ترى[٣]. خروج عن المقسم؛ إذ قد عرفت أنّ المقسم هو الواجب بمعنى ما تعلّق به الطلب الإنشائي لا صرف الإرادة الواقعية، فتدبّر.
[١]. كفاية الاُصول: ٩١ و١٠٣ و١٧٢.
[٢]. الفصول الغروية: ٨٢ / السطر ٧.
[٣]. كفاية الاُصول: ١٥٣.