تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢٠ - تذنيب في ثمرة القول بوجوب المقدّمة
كلّ مقدّمة وهو حكم فرعي كلّي يستنتج منه أحكام فرعية جزئية.
نعم، قد يورد عليه تارة بأنّ هذا الوجوب لا أثر له، حيث إنّه وجوب غيري لا يترتّب عليه ثواب ولا عقاب ولا يمكن التقرّب به.
واُخرى: بما ذكره بعض الأعلام من أنّه لا إشكال في اللابدّية العقلية في باب المقدّمة، فيكون إيجابها ثانياً من الشرع لغواً بلا أثر[١].
وفي الحقيقة يصير الإشكال الثاني متمّماً للأوّل.
وقد يجاب بأنّ ثمرة الوجوب إمكان التقرّب بالواجب الغيري وأنّه يترتّب عليه الثواب أيضاً[٢].
وفيه: أنّ ذلك يترتّب على إتيان المقدّمة بقصد التوصّل بذيها ولو لم يكن واجباً شرعاً، فإنّ التقرّب والثواب ليس إلا للانقياد وهو سواء في كلا الفرضين.
نعم، عدم ترتّب الأثر عليه عملاً لا يمنع عن الإيجاب الغيري التبعي المفروض في المقام حيث إنّه لازم الإيجاب النفسي على الفرض فلا محيص عنه ولم يتعلّق به إنشاء مستقلّ حتّى يقال: إنّه لغو لا يصدر عن الحكيم وإن كان قد يتعلّق به الإنشاء للإرشاد إلى مقدّميته، فتدبّر فإنّ فيه إشكال يأتي إن شاء اللّه.
ومع ذلك فقد عدّوا لوجوب المقدّمة ثمرات عملية وإن لم تكن ثمرة للمسألة بما هي اُصولية:
فمنها: برء النذر بإتيان مقدّمة واجب عند نذر إتيان واجب.
وأورد عليه في «الكفاية» بأنّ البرء وعدمه إنّما يتبعان قصد الناذر فلا برء
[١]. اُصول الفقه ١: ٢٩٣؛ راجع: أنوار الاُصول ١: ٤١٢.
[٢]. أنوار الاُصول ١: ٤١٢.