تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٥ - ثمرة القول بالمقدّمة الموصلة
متقارناً لما هو النقيض من رفع الترك المجامع معه تارة ومع الترك المجرّد اُخرى، ولا يكاد يسري حرمة الشيء إلى ما يلازمه فضلاً عمّا يقارنه أحياناً. نعم، لابدّ أن لا يكون الملازم محكوماً فعلاً بحكم آخر على خلاف حكمه لا أن يكون محكوماً بحكمه.
وهذا بخلاف الفعل في الثاني، فإنّه بنفسه يعاند الترك المطلق وينافيه لا ملازم لمعانده ومنافيه، فلو لم يكن عين ما يناقضه بحسب الاصطلاح مفهوماً، لكنّه متّحد معه عيناً وخارجاً، فإذا كان الترك واجباً، فلا محالة يكون الفعل منهيّاً عنه قطعاً، فتدبّر[١]، انتهى.
ولا يخفى: أنّ مآل ذلك إلى إنكار حرمة الضدّ الخاصّ ولو مع تسليم توقّف فعل كلّ شيء على ترك ضدّه، فإنّه يتوقّف على تركه الخاصّ وليس الفعل حينئذٍ نقيضاً للترك حتّى يوجب النهي عنه، ولا دليل على حرمة الضدّ الخاصّ إلا هذا.
أقول: إن سلّمنا أنّ نقيض كلّ شيء رفعه، فلا ريب أنّ الفعل لا يكون إلا مصداقاً، بل مقارناً له؛ فإنّ النقيض حينئذٍ أمر عدمي ولا يتّحد مع الأمر الوجودي، بل إنّما يلازمه ويقارنه كما هو مفروض كلام الشيخ١ وقرّره في «الكفاية» أيضاً بقوله: فلو لم يكن عين ما يناقضه[٢] فإن كان يكفي ذلك في الحكم بالحرمة، فيكفي على كلا القولين وإلا فلا فرق بين القولين أيضاً ومجرّد المعاندة والمنافرة أو انحصار التقارن واللازم في أحدهما وتعدّدهما في الآخر،
[١]. كفاية الاُصول: ١٥١ ـ ١٥٢.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٥٢.