تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٤ - ثمرة القول بالمقدّمة الموصلة
فاسدة، بل فيما يترتّب عليه الضدّ الواجب، ومع الإتيان بها لا يكاد يكون هناك ترتّب (لكشفها عن وجود الصارف وعدم إرادة الإزالة) فلا يكون تركها مع ذلك واجباً، فلا يكون فعلها منهيّاً عنه، فلا تكون فاسدة.
وببيان آخر: إنّ الواجب ليس هو مطلق الترك، بل الذي ترتّب عليه الفعل وحيث لا يعقل وجود المأمور به مع وجود الضدّ فلا يكون الترك مطلوباً لوجود الصارف عن ترتيب الغير عليه، فلا يكون الفعل منهيّاً عنه، فلا يكون فاسداً.
وأورد عليها الشيخ الأعظم١ على ما في تقريراته بما حاصله: ـ كما في «الكفاية» ـ أنّ فعل الضدّ وإن لم يكن نقيضاً للترك الواجب مقدّمة، بناء على المقدّمة الموصلة إلا أنّه لازم لما هو من أفراد النقيض، حيث إنّ نقيض ذاك الترك الخاصّ الضدّ وهو أعمّ من الفعل والترك الآخر المجرّد، وهذا يكفي في إثبات الحرمة وإلا لم يكن الفعل المطلق محرّماً فيما إذا كان الترك المطلق واجباً؛ لأنّ الفعل أيضاً ليس نقيضاً للترك؛ لأنّه أمر وجودي ونقيض الترك إنّما هو رفعه ورفع الترك إنّما يلازم الفعل مصداقاً وليس عينه.
فكما أنّ هذه الملازمة تكفي في إثبات الحرمة لمطلق الفعل، فكذلك تكفي في المقام.
غاية الأمر: أنّ ما هو النقيض في مطلق الترك إنّما ينحصر مصداقه في الفعل فقط وأمّا النقيض للترك الخاصّ، فله فردان وذلك لا يوجب فرقاً فيما نحن بصدده كما لا يخفى[١]، انتهى.
وأجاب عنه في «الكفاية» بالفرق بينهما فإنّ الفعل في الأوّل لا يكون إلا
[١]. مطارح الأنظار ١: ٣٧٨ ـ ٣٧٩.