تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٣ - ثمرة القول بالمقدّمة الموصلة
من غاياته لا خصوص الصلاة، وإلا كان مأموراً به بأمر مقدّمي وجوبي أو استحبابي من جهة الغاية المترتّبة عليه ولو لم يكن من قصده تلك الغاية، والمفروض أنّه أتى به بقصد التوصّل إلى الصلاة فحصل منه قصد القربة.
وحينئذٍ ينتفي الثمرة في مثل الوضوء، فإنّ من غاياته الكون على الطهارة وهو من قبيل الأسباب التوليدية بالنسبة إليها ويتحقّق الغاية بمحض حصول المقدّمة. وهكذا في الغسل. نعم، يترتّب الثمرة في التيمّم فقط؛ لعدم مشروعية نفس التطهر، بل لابدّ وأن يترتّب عليه بعض الغايات، فيمكن تصوّر خلوّه من الغايات.
لكنّه أيضاً ثمرة علمية لا عملية؛ فإنّه لا ثمرة بين القول حينئذٍ ببطلانه أو صحّته، حيث إنّه لا يريد ترتّب غاية عليه. وإن بدا له ترتيب غاية وتحقّق الغاية يكون صحيحاً بالفرض، فتدبّر.
نعم، لعلّه يتمّ هذه الثمرة في مثل ما إذا كان المقدّمة منحصرة في الحرام وإنّما جاز، بل وجب لغاية خاصّ كما في إذن المالك بالتصرّف للصلاة مثلاً أو كانت هي الأهمّ فقط دون سائر غاياته فعند عدم تحقّقه كان حراماً وباطلاً ولا يمكن ترتيب سائر الغايات عليه.
ثالثتها: ما ذكره كثير من الأصحاب[١] من أنّ ثمرة القول بالمقدّمة الموصلة هو تصحيح العبادة التي يتوقّف على تركها فعل الواجب؛ بناءً على كون ترك الضدّ ممّا يتوقّف عليه فعل ضدّه كما في الصلاة المتزاحمة مع الإزالة والمفروض أهمّية الإزالة لفورية وجوبها فإنّ فعل الإزالة متوقّف على ترك الصلاة حينئذٍ؛ فإنّ تركها على هذا القول لا يكون مطلقاً واجباً ليكون فعلها حراماً فتكون
[١]. راجع: كفاية الاُصول: ١٥١؛ نهاية الأفكار ١: ٣٤٤؛ فوائد الاُصول ١: ٢٩٧.