تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٢ - ثمرة القول بالمقدّمة الموصلة
كلّ لحاظ، بل في لحاظ ترتّب ذي المقدّمة عليها.
أو يقال: إنّ الأمر إنّما تعلّق بما كان بالحمل الشائع موصلاً ومؤثّراً في تحصيل ذيه من دون أن يؤخذ قيد الإيصال في متعلّق الأمر، ولعلّه مراد من قال بأنّ الواجب هو الحصّة الملازمة لترتّب ذيها عليه لا المقيّد به[١]، فتدبّر.
ثمرة القول بالمقدّمة الموصلة
بقي الكلام في ثمرة القول بوجوب المقدّمة الموصلة وقد ذكر لها عدّة ثمرات:
إحداها ما مرّ الإشارة إليها مراراً في المقدّمات المحرّمة كالدخول في الأرض المغصوبة لإنقاذ الغريق عند الانحصار، فهو يصير مباحاً، بل واجباً وإن لم يقصد به الإنقاذ ولم يتحقّق بعده الإنقاذ أيضاً بخلاف القول بالمقدّمة الموصلة، فلا يصير مباحاً إلا في صورة تحقّق الإنقاذ خارجاً وإن كان إذا دخلها بقصد الإنقاذ ولم يتحقّق الإنقاذ لمانع لا يعاقب عليه.
ثانيتها: بطلان الوضوء ـ وسائر المقدّمات العبادية ـ فيما إذا أتى به ولم يأت بالصلاة بعده بناءً على عدم كون الوضوء مطلوباً نفسياً واعتبار قصد الأمر في العبادة؛ لأنّه إن قلنا بوجوب خصوص المقدّمة الموصلة، فحيث إنّ هذا الوضوء لم يكن موصلاً فلم يكن مأموراً به، فوقع باطلاً بخلاف ما إذا كان الواجب مطلق المقدّمة، ويجري مثل هذا الكلام في أمثال الوضوء كالغسل وغيره، خصوصاً في التيمّم حيث إنّه ليس مطلوباً نفسياً قطعاً.
أقول: لابدّ من الكلام في هذه الثمرة باختصاصه بما إذا لم يترتّب عليه غاية
[١]. نهاية الأفكار ١: ٣٤٣؛ اُنظر: المحاضرات، مباحث في اُصول الفقه ١: ٢٥٦.