تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٨ - في المقدّمة الموصلة
بها الأمر بنحو واجب واحد ارتباطي واُخرى يتعلّق بها أوامر متعدّدة مستقلّة.
٢ ـ إذا تعلّق أمر واحد وغرض واحد بمجموعة أفعال كإكرام عشرة عالم يترشّح منه اُمور ضمني بكلّ واحد من أجزائها كإكرام كلّ واحد منهم، لكنّه لا بذاته، فإنّه يلزم منه أن يكون مطلوباً، ولو فرض عدم سائر الأجزاء وهو خلاف الوجدان ولذلك يقال: إنّه عند تعذّر بعض الأجزاء في الواجب الارتباطي مقتضى القاعدة سقوط الكلّ. ولا يمكن أن يقال: إنّ الأمر الضمني يتعلّق بكلّ جزء مقيّداً بكونه مع سائر الأجزاء، فإنّه يقع الكلام في التقييد بهذا القيد الذي هو جزء ذهني ويستلزم التسلسل.
بل التحقيق فيه ـ كما مرّ في الفرق بين الأجزاء والكلّ ـ أنّ الأمر يتعلّق بها بنحو القضية الحينية لا مطلقة ولا مقيّدة، وإنّما لاحظها حين تعلّق الغرض والأمر بهذا اللحاظ المجموعي. فالأمر النفسي إلى إكرام عشرة عالم إنّما تعلّق بها حين لاحظها الآمر مجموعاً فتولّد منه أمر ضمني إلى كلّ من الأجزاء حين كان مع سائر أجزائه، ولا يتجاوز الأمر عن موضوعه، فالمأمور به مقيّد بكونه مع سائر الأجزاء لكن لا بتقييد لحاظي لما سبق من لزوم التسلسل، بل بتقييد ذاتي، فالأمر لا مطلق ولا مقيّد، بل فيه ضيق ذاتي عن شموله لغير هذا النحو من الجزء، وهذا ما يتصوّر من الجزء بما هو جزء كما سبق في محلّه.
٣ ـ أنّ الغاية لإيجاب المقدّمة ـ بناءً على الملازمة ـ إنّما هو التوصّل إلى ذيها لا محالة وهو الغرض من إيجابها لا محض التمكّن من قبله، كما أصرّ عليه في «الكفاية» وفسّره بإتيان ما لا يتأتّى المأمور به إلا مع إتيانه[١].
[١]. كفاية الاُصول: ١٤٥.