تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩٧ - أنّ الطهارات الثلاث عبادات في أنفسها
من الإجماع وغيره عليه، وما يقال من أنّ وجوب المقدّمة توصّلي، فإنّما المراد منها أنّها للتوصّل بها إلى حصول ذي المقدّمة لا أنّه لا يشترط فيه قصد القربة أصلاً، وكأنّه خلط بين التوصّل والتوصّلي على المصطلح.
ولذلك ترى: أنّ ظاهر الفقهاء أنّ المعتبر في وقوع الطهارات الثلاث عى وجه الصحّة قصد غاية من غاياتها الواجبة أو المستحبّة بها عند الإتيان، غاية الأمر يفترق التيمّم مع الغسل والوضوء في كون الطهارة إحدى غاياتهما دون التيمّم، فإنّه لم يثبت استحباب التيمّم للطهارة على وجه الجزم واليقين وفي كفاية قصد الوضوء بأفعاله إشكال منشؤه احتمال استحبابه النفسي كما ربما يستظهر من قولهu: «الوضوء على الوضوء نور على نور»[١]. والتحقيق فيها موكول إلى محلّه، فلو ثبت استحبابه النفسي لكان يكفي نفس هذا القصد أيضاً في تحقّقه وصحّته كما لا يخفى.
وبالجملة، لم يظهر من أحد من الأصحاب الاكتفاء بالأمر الغيري بما هو في وقوع الطهارات على الوجه الصحيح، بل المستفاد منهم اعتبار قصد التوصّل إلى الواجبات أو المستحبّات النفسية في وقوعها على هذا الوجه كما هو المرتكز في أذهان المتشرّعة أيضاً، خلافاً لما قد يدّعى من استقرار ارتكازهم على قصد الأمر الغيري بما هو هو، وبعد ثبوت ذلك يرتفع إشكال ترتّب المثوبة بشهادة الوجدان كما مرّ وإشكال اعتبار قصد القربة في المقدّمات يدفعه عدم ضير فيه بعد دلالة الدليل عليه، وكذا إشكال مقرّبية الأمر الغيري يدفعه أنّ المقرّب قصد الأمر النفسي الوجوبي أو الاستحبابي لا الأمر الغيري بما هو هو.
[١]. وسائل الشيعة ١: ٣٧٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٨، الحديث ٨.