تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨٤ - الواجب النفسي والغيري
ثمّ عرفه١ بما قرّره في «الكفاية» بأنّ النفسي ما وجب لا لواجب آخر، سواء كان الداعي إلى طلبه وإيجابه محبوبية الواجب بنفسه كالمعرفة باللّه أو محبوبيّته بما له من فائدة مترتّبة عليه كأكثر الواجبات من العبادات والتوصّليات[١]. والغيري ما وجب للتوصّل إلى واجب، آخر.
وأورد عليه: بأنّ الداعي لو كان هو محبوبيته بما له من الفائدة المترتّبة عليه كان الواجب في الحقيقة واجباً غيرياً، فإنّه لو لم يكن وجود هذه الفائدة لازماً لما دعي إلى إيجاب ذي الفائدة.
فإن قلت: نعم، وإن كان وجودها محبوباً لزوماً إلا أنّه حيث كانت من الخواصّ المترتّبة على الأفعال التي ليست داخلة تحت قدرة المكلّف لما كاد يتعلّق به الإيجاب.
قلت: بل هي داخلة تحت القدرة لدخول أسبابها تحتها والقدرة على السبب قدرة على المسبّب وهو واضح وإلا لما صحّ وقوع مثل التطهير والتمليك والتزويج والطلاق والعتاق إلى غير ذلك من المسبّبات مورداً لحكم من الأحكام التكليفية.
ثمّ قال: فالأولى أن يقال: إنّ الأثر المترتّب عليه وإن كان لازماً إلا أنّ ذا الأثر لمّا كان معنوناً بعنوان حسن يستقلّ العقل بمدح فاعله، بل وبذمّ تاركه صار متعلّقاً للإيجاب بما هو كذلك، ولا ينافيه كونه مقدّمة لأمر مطلوب واقعاً بخلاف الواجب الغيري لتمحّض وجوبه في أنّه لكونه مقدّمة لواجب نفسي، وهذا أيضاً لا ينافي أن يكون معنوناً بعنوان حسن في نفسه إلا أنّه لا دخل له في إيجابه الغيري.
[١]. كفاية الاُصول: ١٣٥ ـ ١٣٦.