تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧٧ - الواجب المعلّق والمنجّز
بالمقدّمة قبل زمان الواجب كالغسل في الليل في شهر رمضان وغيره ممّا وجب عليه الصوم في الغد؛ إذ يكشف به بطريق الإن عن سبق وجوب الواجب، وإنّما المتأخّر هو زمان إتيانه ولا محذور فيه أصلاً، ولو فرض العلم بعدم سبقه لاستحال اتّصاف مقدّمته بالوجوب الغيري، فلو نهض دليل على وجوبها. فلا محالة يكون وجوباً نفسياً ولو تهيّئياً ليتهيّأ بإتيانها ويستعدّ لإيجاب ذي المقدّمة عليه فلا محذور أيضاً[١]، انتهى كلامه.
ويلاحظ عليه أوّلاً: أنّ إرجاع الشرط إلى نحو الشرط المتأخّر خلاف الظاهر أيضاً، ولا وجه لتقديمه على إرجاع القيد إلى المادّة وإن كان ذلك خلاف الظاهر أيضاً.
وثانياً: فرض الوجوب النفسي التهيّئي أيضاً لا يخلو عن إشكال؛ إذ لو فرض عدم وجوب ذي المقدّمة فعلاً فكيف يتصوّر توجّه الأمر والطلب إلى مقدّمته ولو كان للتهيّؤ؛ إذ لا وجوب ليتهيّؤ له فليس للآمر داعٍ إلى الأمر ولا للمكلّف داعٍ إلى إتيان المقدّمة، فإذا أمر به يستكشف لا محالة عن سبق الإرادة والوجوب، وإذا علم عدمه يكون الوجوب به نفسياً محضاً لا محالة.
وثالثاً: لو فرض صحّة تصوير الأمر النفسي التهيّئي نقول لا طريق إلى كشف سبق الوجوب فيما قام الدليل على وجوب الإتيان بالمقدّمة قبل زمان الواجب أصلاً، لأنّ احتمال كون وجوبه نفسياً ولو للتهيّؤ مانع عن استكشاف ذلك كما هو واضح، وحينئذٍ فمن أين يكشف كونه بنحو الشرط المتأخّر.
[١]. كفاية الاُصول: ١٣٢.