تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧٠ - مقالة الشيخ في رجوع القيد إلى المادّة
يتّضح ذلك بملاحظة الكفّارات الواجبة المشروطة بعصيان أمر آخر.
وفي «التهذيب» الاعتراف بفعلية الإرادة، ومع ذلك أنكر فعلية الحكم والبعث ودعوى كونه استقبالياً بعد تقسيم الشرائط إلى ما يرجع إلى الهيئة أو المادّة لبّاً[١].
وأنت خبير: بأنّ تقسيم الشرائط إلى قسمين ممّا لا مجال لإنكاره، لكنّه لا يعيّن كون قسم منها راجعاً إلى الهيئة والآخر راجعاً إلى المادّة، بل مناط التقسيم في الحقيقة كون أحد القسمين مورداً للبعث دون القسم الآخر، وأمّا رجوعه إلى الهيئة أوّل الكلام، وأمّا عدم فعلية الحكم، فإنّما يتمّ فيما لم ينشأ البعث، وأمّا بعد إنشاء البعث والمفروض فعلية الإرادة فما هو الحكم الذي يدّعى عدم فعليّته؟!
ثمّ إنّه لا إشكال في خروج الشرط المعلّق عليه الإيجاب في ظاهر الخطاب عن محلّ الكلام والنزاع بلا شبهة فيه ولا ارتياب، كما تقدّم الكلام فيه في تقسيمات المقدّمة، أمّا على ظاهر المشهور فلكونه مقدّمة وجوبية فقبل تحقّقها لا وجوب وبعد تحقّق الوجوب المفروض حصولها فوجوبها تحصيل للحاصل.
وأمّا على مختار الشيخ الأعظم١ المنصور فلأنّه وإن كان الوجوب فعلياً قبل وجوده إلا أنّه اُخذ على نحو لا يكاد يترشّح عليه الوجوب منه، فإنّه جعل الشيء المقيّد بحصول ذاك الشرط في نفسه واجباً. ـ وعبارة «الكفاية» أنّه جعل الشيء واجباً على تقدير حصول ذاك الشرط، فمعه كيف يترشّح عليه الوجوب ويتعلّق به الطلب وهل هو إلا طلب الحاصل[٢] لا يخلو عن مسامحة أو إشكال في البيان، فتدبّر ـ .
[١]. تهذيب الاُصول ١: ٣٢١.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٢٥.