تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧ - الجهة الثالثة في وقوع القسم الثالث وعدمه
الحرفي، فإنّ وجوده الذهني أيضاً مصداق بالحمل الشائع للربط والنسبة وله آثارها وهذا القسم من الوجود الرابط الذي وجوده في الذهن هو مفاد الحروف والهيئات وموضوع له هذه الألفاظ ومن المعلوم أنّه لا يتحقّق هذا الربط الذهني إلا بنفس هذه الألفاظ وهذا معنى ما يقال من كون معنى الحروف إيجادية؛ فإنّ مصداق هذا الربط إنّما يحصل حقيقة بنفس ذلك الحرف في الذهن ويوجد به.
الرابع: قد يقال بأنّ حروف النداء والاستفهام إيجادية دون سائر الحروف، فإنّ النداء والاستفهام إنّما يتحقّق ويوجد بنفس ألفاظها وليس كذلك في سائر الحروف؛ فإنّ معانيها متحقّقة في الخارج بعروض العرض على معروضه ولو قبل التلفّظ بالحروف[١].
والأصحّ أنّ مدلول الحروف قد يكون رابطاً إخبارياً واُخرى رابطاً إنشائياً، فالأوّل موجود في الخارج بعلله التكوينية وإنّما يوجد في الذهن بالحروف بخلاف الثاني، فإنّ وجوده في كلا الموطنين إنّما يكون بالحروف، فإنّ نفس التلفّظ فعل خارجي يمكن أن يصير عاملاً خارجياً لحصول الربط والوجود الرابط. فمنشأ التفصيل هو الخلط بين وجود الرابط في الخارج وفي الذهن والعمدة من شأن الحروف هي إيجاد الربط في الذهن، فتدبّر.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الموضوع له للحروف نفس الوجود الرابط ومدلولها ومنطبقها ليس إلا نفس الوجود الرابط الذي هو حيثية الإباء عن العدم، فلا يتطرّق إليها الجزئية ولا الكلّية إذ الجزئية والكلّية إنّما هما من انقسامات المفهوم لا الوجود الصرف وقد عرفت أنّ موضوعها الوجود ولا مفهوم لها.
[١]. راجع: هداية المسترشدين ١: ١٤٥ ـ ١٤٦.