تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٦٦ - مقالة الشيخ في رجوع القيد إلى المادّة
القيد دائراً بين الوجود والعدم حين الإنشاء، كالتعليق على أمر غير حاصل أو غير معلوم الحصول.
وأمّا ما دفع به إشكال تفكيك الإنشاء عن المنشأ من أنّ المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله فلابدّ أن لا يكون قبل حصوله طلب وبعث وإلا لتخلّف عن إنشائه...[١].
ففيه مغالطة واضحة؛ إذ فرق واضح بين لزوم عدم تغاير المنشأ مع الإنشاء وبين لزوم عدم انفكاكهما زماناً وهو١ أجاب بالأوّل، والمقصود هو الثاني كما لا يخفى.
وأمّا ما حكيناه أخيراً عن «المناهج» من أنّ الوجود الاعتباري والإنشائي قابل للتعليق والتقييد ومعنى تعليقه أنّه بعث على تقدير وقياسه بالوجودات الحقيقية مع الفارق... فلم نحصّل مرماه، فهل المراد أنّه يوجد بالفعل وجوداً في المستقبل بحيث يوجد في وعاء الاعتبار بعد حصول المعلّق عليه أو لا يوجد أصلاً لعدم حصول المعلّق عليه، فهذا معنى انفكاك الإنشاء عن المنشأ، والوجود عن الإيجاد، وهو محال من غير فرق بين الوجود الحقيقي والاعتباري ولم يبيّن كيف يمكن الفرق بينهما.
وإن كان مراده أنّه نوع بعث يوجد بالفعل كما في إجارة مدّة منقطعة عن زمان الإنشاء أو مالكيتها ـ كما سيأتي القول بمثله في الإرادة ـ ولعلّه مأخوذ من كلام صاحب «الوقاية» في حلّ الإشكال من أنّ المعنى المستفاد من الهيئة والمنشأ بها متحقّق فعلاً من دون ابتنائه على شيء، ولكنّ المتوقّف تأثيره في المكلّف.
[١]. كفاية الاُصول: ١٢٣.