تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٧ - تقسيم المقدّمة إلى المتقدّمة والمقارنة والمتأخّرة
قلت: نعم، ولكنّه يدفع أوّلاً بأنّ موضوعات الأحكام وشرائطها كلّها تكون عرفية لا عقلية والعرف حيث يرى إمكان التقييد والإضافة بالأمر المتأخّر والمتقدّم كالمقارن يكون موضوع النقل هو العقد المتقيّد بنظره والصوم المتقيّد كذلك، ولو كان العقل لا يساعد عليه والبرهان يضادّه كما هو الحال في سائر الموضوعات الشرعية.
وفيه: أنّ ذلك لا يكفي لرفع الإشكال؛ إذ الشرط المتأخّر كما هو دخيل في مرحلة الجعل والإنشاء كذلك دخيل في مرحلة الاقتضاء والمصلحة التي هي من الاُمور التكوينية ولو لا ذلك لم يصحّ جعله شرطاً في الإنشاء أيضاً، فإذا لم يعقل ذلك في التكوين يتبعه الجعل. نعم لا نبالي أن يكون الشرط عند العرف كاشفاً أو ملازماً مع شيء آخر ويكون هذا الشيء هو الشرط واقعاً لكنّ الكلام في تصوير ما هو الشرط واقعاً كما لا يخفى.
وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما أفاده بعض أعلام العصر وأصرّ عليه من أنّ مقامنا من موارد الخلط بين الاُمور التكوينية والاعتبارية وقضية استحالة التفكليك بين العلّة والمعلول أو تقدّم المعلول على العلّة إنّما يختصّ بالتكوينيات وأمّا الاعتباريات فأمر وضعها ورفعها وجعل الشرائط فيها متقارنة أو متأخّرة أو متقدّمة إنّما هو بيد الشارع المعتبر، ولا يكون الشرط المعتبر فيها من مصاديق العلّة والسبب حتّى يستلزم من تأخيره أو تقديمه محذور عقلاً.
ثمّ استشكل على نفسه بقضية المصالح وأنّ للشرائط دخلاً فيها وأجاب بأنّ المصالح إنّما تتحقّق في الخارج بعد تحقّق الواجب الاعتباري بجميع أجزائه وشرائطه المتقارنة والمتأخّرة والمتقدّمة فمصلحة صيام المستحاضة مثلاً تتحقّق