تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣٥ - الأمر الأوّل في أنّ المسألة اُصولية أو غيرها
وعلى أيّ حال، فالأمر فيه سهل.
ثمّ إنّه قال في «الكفاية»: إنّ الظاهر أنّ المسألة عقلية والكلام في استقلال العقل بالملازمته وعدمه لا لفظية كما ربما يظهر من صاحب «المعالم»، حيث استدلّ على النفي بانتفاء الدلالات الثلاث مضافاً إلى أنّه ذكرها في مباحث الألفاظ، ضرورة أنّه إذا كان نفس الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ثبوتاً محلّ الإشكال، فلا مجال لتحرير النزاع في الإثبات والدلالة عليها بإحدى الدلالات الثلاث[١]، انتهى.
وفيه: أنّ وجوب المقدّمة كما يمكن أن يكون من باب الملازمة العقلية بينها وبين وجوب ذيها كذلك يمكن أن يكون من باب الملازمة العادية أو اللفظية وإن كان وجوبها على بعضها وجوباً نفسياً، فإنّ ذلك لا يضرّ بالدعوى، فإنّ الكلام يمكن أن يقع في طريق إثبات وجوب المقدّمة مطلقاً؛ سواء كان بنحو الوجوب الغيري أو النفسي بإحدى الدلالات الثلاث من المطابقة والتضمّن والالتزام، فعلى المنكر أن ينفي جميع أنواع الملازمة والدلالة، ولعلّ ذلك مراد صاحب «المعالم» حيث استدلّ على نفي الوجوب بنفي الدلالات الثلاث[٢]، ومنها الدلالة الالتزامية الأعمّ من اللزوم اللفظي أو العادي أو العقلي، وإن كان اللزوم غير البيّن خارجاً اصطلاحاً عن الدلالة اللفظية إلا أنّ كلام صاحب «المعالم» يشمله ولو لا ذلك لم يصحّ له استنتاج عدم وجوب المقدّمة مطلقاً.
ومنه يظهر أنّه لا يرد على صاحب «المعالم» ما أورده من عدم مناسبة
[١]. كفاية الاُصول: ١١٤.
[٢]. معالم الدين: ٦٢.