تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣ - الجهة الثالثة في وقوع القسم الثالث وعدمه
في الخارج مستقلاً كذلك لا يمكن تصوّره أيضاً مستقلاً، بل لا يكون تصوّره أيضاً إلا في الغير وهو المعبّر عنها بوجود الرابط وهو سنخ النسب والارتباطات القائمة بالطرفين.
قال في «نهاية الحكمة»: نجد في القضايا بين أطرافها من الأمر الذي نسمّيه نسبة وربطاً لا نجده في الموضوع وحده ولا في المحمول وحده ولا بين الموضوع وغير المحمول ولا بين المحمول وغير الموضوع فهناك أمر موجود وراء الموضوع والمحمول. فمحكي الجسم والبياض غير حصول البياض للجسم وحصوله ليس كلا حصوله فنتيقّن بالطرفين ونشكّ في النسبة... ثمّ تذكّر نكاتاً:
الأوّل: وعاء الذي يتحقّق فيه الوجود الرابط هو الوعاء الذي يتحقّق فيه وجود طرفيه؛ سواء كان الوعاء المذكور هو الخارج أو الذهن وذلك لما في طباع الوجود الرابط من كونه غير خارج من وجود طرفيه، فوعاء وجود كلّ منهما هو بعينه وعاء وجوده. فالنسبة الخارجية إنّما تتحقّق بين طرفين خارجيين والنسبة الذهنية إنّما تتحقّق بين طرفين ذهنيين والضابط أنّ وجود الطرفين مسانخ لوجود النسبة الدائرة بينهما وبالعكس.
الثاني: أنّ تحقّق الوجود الرابط بين طرفين يوجب نحواً من الاتّحاد الوجودي بينهما وذلك لما أنّه غير متحيّز الذات منهما ولا خارج منهما، فوحدته الشخصية تقضي بنحو من الاتّحاد بينهما سواء كان هناك حمل كما في القضايا أو لم يكن كغيرها من المركّبات.
الثالث: أنّ الوجودات الرابطة لا ماهية لها؛ لأنّ المهيّات هي المقولة في جواب ما هو فهي مستقلّة بالمفهومية والوجودات الرابطة لا مفهوم لها مستقلاً