تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٢١ - الثالث في الإجزاء في العمل بمقتضى الاُصول
في ذلك للأوّل أيضاً بمثل قوله: «لا صلاة إلا بطهور»[١] وقولهu: «حتّى تكون على يقين من طهارتك...»[٢] مع أنّه لا يمكن الالتزام بالإجزاء في الثاني، فإنّ لازمه الحكم بصحّة الوضوء أو الغسل بالماء الثابتة طهارته بالأصل مع كونه نجساً واقعاً ولو انكشف ذلك كما هو أحد النقوض.
وثانياً: يلزم عليه أنّه لو توضّأ بماء نجس ظاهراً بالاستصحاب مثلاً ـ ولو رجاءًـثمّ انكشف الخلاف كان وضوئه باطلاً وكذا أن يكون ملاقي مستصحبالنجاسة نجساً ولو بعد كشف الخلاف وطهارته واقعاً؛ إذ كما يفرض توسيع الشرطية الواقعية للطهارة كذلك ينبغي أن يفرض توسيع المانعية الواقعة للنجاسة بلا فرق بينهما وإن يفرض أنّه لا تضييق لموضوع حكم اُخذ فيه النجاسة.
وثالثاً: أنّه لا يصحّح حكومة أصالة الحلّية أيضاً؛ إذ لا ينبغي الإشكال في أنّ أجزاء ما لا يؤكل مانع للصلاة لا أنّ الحلّية شرط، فكم من مصلٍّ ليس عليه من أجزاء ما يؤكل لحمه أصلاً ولا إشكال في صحّة صلاته إذا لم يكن عليه من أجزاء ما لا يؤكل. وهذا هو الظاهر أيضاً من موثّقة ابن بكير: «إنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسد...»[٣]؛ ومثله سائر الروايات الواردة في الباب، فراجع.
فتحصّل: أنّ الحكومة المدّعاة في «الكفاية» ـ وإن يمكن الدفاع عنها من جهة
[١]. وسائل الشيعة ١: ٣١٥، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٩، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٣: ٤٠٢، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٧، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٤: ٣٤٥، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٢، الحديث ١.