تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٢٠ - الثالث في الإجزاء في العمل بمقتضى الاُصول
حصول بعض مصاديق الشرط ولا يلزم حصول جميع مصاديقها فالشاكّ واجد للطهارة الظاهرية التي هي إحدى مصاديق الطهارة الشرعية، وإن لم يكن واجداً للطهارة الواقعية التي هي مصداق آخر لها بخلاف ما إذا كان الموضوع هو النجاسة؛ إذ بجريان قاعدة الطهارة وإن كان واجداً للطهارة الظاهرية إلا أنّه واجد للنجاسة الواقعية أيضاً، فيترتّب عليه حكم النجاسة ولا يرتفع عنه إلا بارتفاع جميع مصاديقه.
فالماء الملاقي للمشكوك المحكوم بالطهارة ظاهراً وإن كان لا تنجّس بما أنّه لاقى الطاهر الظاهري، إلا أنّه بعد انكشاف الخلاف يعلم بنجاسته بما أنّه لاقى النجس الواقعي كما إذا علم بطهارة الماء من حيث عدم ملاقاته للدم، فإنّه لا ينافي نجاسته من حيث ملاقاته للبول مثلاً.
وبالجملة: إنّ الشرط يتحقّق أحد مصاديقه بأصالة الطهارة فيجزي، بينما أنّ المانع لابدّ من انتفاء تمام مصاديقه لينتفي المانع، وبأصالة الطهارة لا يمكن نفي النجاسة الواقعية المشكوكة حقيقة بالورود، فإنّه خلف الطولية بين الحكمين وانحفاظ الحكم الواقعي[١]، انتهى.
ويرد عليه أوّلاً: أنّه كيف يفرض الطهارة شرطاً للصلاة والنجاسة مانعاً عن صحّة الوضوء، مع أنّه لو لم يكن الأمر بالعكس لأنّه ليس في الأخبار إلا أنّه لا يجوز الصلاة في النجس وأمّا في الوضوء فقد ورد: «إنّ اللّه تعالى فرض الوضوء على عباده بالماء الطاهر»[٢] فلا أقلّ من الشرطية في المقامين والاستناد
[١]. المباحث الاُصولية، الفيّاض ٣: ٤٤٨.
[٢]. وسائل الشيعة ١: ٤٨٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٥١، الحديث ١.