تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٢ - الجهة الثالثة في وقوع القسم الثالث وعدمه
خاصّ لا يوجب كونه جزءاً منها[١]، انتهى.
وحاصل كلامه١ : أنّ معنى الاسم والحرف متباينان بالذات، فإنّ الموضوع له في أحدهما مباين للآخر باختلاف اللحاظين إلا أنّ اللحاظ ليس قيداً للموضوع له، فالموضوع له في كليهما عامّ كما أنّ الوضع عامّ.
وهذا البيان وإن كان ينحلّ به الإشكالات الأوّل والثاني والثالث إلا أنّه يبقى عليه الإشكال الرابع وهو أنّه يوجب عدم حصول الربط في القضية، فإنّ ما كان معنى مستقلاً لا يوجب الربط ولا يحصل الربط إلا بما هو ربط بالذات.
والأقرب إلى التحقيق الذي استقرّ عليه مبنى المتأخّرين ولو مع اختلاف في الاستنتاجات مبني على ما ذكره أهل المعقول من: أنّ الوجود رابط ورابطي ثمّة نفسي فهاك واضبط[٢].
وبيانه بتقريب منّا: أنّ الوجود في الخارج على ثلاثة أقسام: منها: ما هو مستقلّ في الذهن وفي الخارج أي مستقلّ في مقام التصوّر وفي مقام الوجود الخارجي وهو ما كان يوجد في نفسه لا في الغير ويسمّى بالوجود النفسي.
ومنها: ما يكون مستقلاً في مقام التصوّر دون الخارج وإذا وجد في الخارج لا يوجد إلا في موضوع غير نفسه كما في الأعراض؛ فإنّ البياض مثلاً يتصوّر بنفسه ولا يوجد في الخارج مستقلاً، بل وجوده في الغير دائماً ويسمّى بالوجود الرابطي.
ومنها: ما هو غير مستقلّ في الخارج وفي مقام التصوّر أيضاً، فكما لا يوجد
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٧.
[٢]. شرح المنظومة، قسم الحكمة ٢: ٢٣٧.