تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١٩ - الثالث في الإجزاء في العمل بمقتضى الاُصول
يمكن أن يستفاد منه الحكم الظاهري في بعض الموارد والمجعول واقعياً في موارد اُخرى. ولا ينطبق عليّ وعلى صاحب «الكفاية» فإن جعل طهارة واقعية أمر وجعل شرط أعمّاً من الطهارة الواقعية والظاهرية كما هو ظاهر كلامه، بل صريحه أمر آخر.
فإن لوحظ بالنسبة إلى الطهارة الواقعية فلابدّ وأن يكون حكماً ظاهرياً في جميع الموارد وإن لوحظ بالنسبة إلى ما يترتّب عليه، فلا فرق بينهما من حيث تصوير الحكومة أو الورود إلا أن يوجّه بأنّه وإن لا فرق في الحاكم إلا أنّ التفاوت في المحكوم يجعله تارة وارداً واُخرى حاكماً ادّعائياً، ومع ذلك يرد عليه أنّ الشرط وإن لم يكن له ضدّ إلا أنّه كما يترتّب على وجود الشرط صحّة المشروط به كذلك يترتّب على عدمه عدم صحّته، فالحكم بالطهارة بمقتضى الأصل في الشرط أيضاً يناقض الواقع إذا كان عدم الطهارة.
وقد يقرّر التوجيه المذكور بتقريب آخر أسهل وأتمّ يسلم عن بعض الإيرادات الماضية، وهو أنّ المراد التفصيل بين ما اُخذ في موضوعها الطهارة وما اُخذ فيه النجاسة فأصالة الطهارة تحكم على الأوّل كما في اشتراط الصلاة بالطهارة بخلاف الثاني كما في مانعية النجاسة عن صحّة الوضوء أو الموجبة لتنجّس الملاقي.
وذلك؛ لأنّ أصالة الطهارة توجد طهارة اُخرى ظاهرية في قبال الطهارة الواقعية ولكن لا تنفي النجاسة الواقعية، فالمجعول بها ليس إلا الطهارة الظاهرية في جميع الموارد ولكن لا تنفي النجاسة الواقعية، فإذا كان الطهارة شرطاً يترتّب على القاعدة، فيكون فرداً واقعياً للشرط ويصحّ به العمل؛ إذ يكفي لصحّة العمل