تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١ - الجهة الثالثة في وقوع القسم الثالث وعدمه
الجزئيات المندرجة تحته... إلى أن قال: ومن هذا القبيل وضع الحروف فإنّها موضوعة باعتبار معنى عامّ وهو نوع من النسبة لكلّ واحدة من خصوصياته فـ«من» و«إلى» و«على» موضوعات باعتبار الابتداء والانتهاء والاستعلاء لكلّ ابتداء وانتهاء واستعلاء معيّن لخصوصه...[١]، انتهى.
وقال شيخ أساتيدنا المؤسّس الحائري١ في «الدرر»: إنّ الإسم والحرف موضوعان لمعنيين متباينين بالذات إلا أنّ الوضع في كلّ منهما عامّ كالموضوع له وبيانه:
أنّه لا إشكال في أنّ بعض المفاهيم نحو وجودها في الخارج هو الوجود التبعي فهي موجودة بالغير لا بنفسها وهذا واضح لا يحتاج إلى بيان. وأيضاً لا إشكال في أنّ تلك المفاهيم قد تتصوّر في الذهن مستقلّة أي من دون قيامها بالغير كما أنّ الإنسان يلاحظ مفهوم لفظ الضرب في الذهن مستقلاً وهذا المفهوم بهذا النحو من الوجود ليس في الخارج؛ إذ لا يوجد في الخارج إلا تبعاً للغير وقد يتصوّر ذلك المفاهيم على نحو ما تتحقّق في الخارج، فكما أنّها بلحاظ الأوّل كلّيات كذلك بلحاظ الثاني إذ حقيقتها لم تتغيّر باختلاف اللحاظين، فكما أنّ قيد الوجود الذهني ملغى في الأوّل وينتزع الكلّية منها كذلك في الثاني.
نعم، تصوّرها على النحو الثاني في الذهن يتوقّف على وجود مفهوم آخر في الذهن يرتبط به كما أنّ وجودها في الخارج يتوقّف على محلّ يقوم به ولا يوجب مجرّد احتياج الوجود الذهني لتلك المفاهيم إلى شيء آخر ترتبط به كون ذلك جزءاً منها، كما أنّ مجرّد احتياج الوجود الخارجي منها إلى محلّ
[١]. معالم الدين: ١٢٣ ـ ١٢٤.