تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠٣ - الثاني في الإجزاء في الأمارات على الطريقية والسببية
إمكانه لكنّه يحتاج في مقام الإثبات إلى دليل عليه وهو مفقود. نعم، قد يتصدّى بعض الأدلّة الخاصّة في بعض المسائل لإثبات إجزائه عن الواقع كما في موارد الجهر والإخفات والقصر والإتمام ولا ينافيه ما في بعض الأخبار أيضاً من العقاب على ترك التعلّم أو ترك الواقع؛ لأنّ من الممكن اشتمال الصلاة الجهرية على مقدار من المصلحة يفوت معها مصلحة ملزمة كما في الفرض الثاني فيصحّ العقاب والمؤاخذة على تفويته بعدم التعلّم، فتدبّر.
الثاني: في الإجزاء في الأمارات على الطريقية والسببية
ولا ينبغي الإشكال أيضاً في عدم الإجزاء في الأمارات على الطريقية من دون فرق بين ما يجري في إثبات أصل التكليف كما إذا قام الطريق على وجوب صلاة الجمعة يومها في زمان الغيبة فانكشف بعد أدائها وجوب صلاة الظهر في زمانها، فالواقع باقٍ بحاله ولا وجه لإجزاء المأتيّ به عنها.
أو الجارية في تنقيح موضوع التكليف وتحقيق متعلّقه؛ فإنّ لسانها أنّه ما هو الشرط واقعاً وليس لسان دليل حجّيتها إلا أنّه واجد لما هو الشرط واقعاً فبارتفاع الجهل ينكشف أنّه لم يكن كذلك، بل كان فاقداً لشرطه فالمصلحة المطلوبة للمولى باقية بحالها غير مستوفاة وهي يقتضي إتيانها.
إن قلت: إنّ جعل الطريق من الشارع مع علمه بأنّه قد يكون مخالفاً للواقع ترخيص منه في مخالفة الواقع وتفويت مصلحته في صورة الخطاء وهو يستلزم عدم فعلية الواقع في هذا الحال وإلا كان عليه جعل الاحتياط، ولذلك يقال في محلّه إنّ الواقع في موارد قيام الأمارات على خلافه يسقط عن الفعلية وحينئذٍ فلا