تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠ - الجهة الثالثة في وقوع القسم الثالث وعدمه
المستعملين أنّ مخالفته لا يستلزم كون الاستعمال غلطاً أو مستهجناً؛ إذ لا يقصر عن المجاز؛ لأنّ المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له وهذا استعمال فيما وضع له غاية الأمر على غير جهة ما وضع له كما لا يخفى.
ورابعاً: بقيام البرهان على تغايرهما فإنّ أجزاء الجملة مرتبطة ولا ربط بين معاني الأسماء بالذات، بل هو عارض عليه، فلابدّ وأن تنتهي إلى ما هو ربط بالذات وليس هو الاسم لأنّ كلّ ما كان الربط بالذات يستحيل أن يتصوّر مستقلاً وكلّ اسم يمكن تصوّره مجرّداً ومستقلاً فلابدّ وأن يكون هو معنى الحروف؛ إذ ليس غير الأسماء إلا الحروف.
وبعبارة اُخرى: لو كان معنى الحرف كالإسم وهو غير الربط لإمكان تصوّره استقلالاً لا يتحقّق الربط في الجملات أصلاً، فما يرى من الربط في الجملات لابدّ وأن يكون الدالّ عليه ما هو ربط بالذات وليس هو إلا الحروف.
وخامساً: أنّ ما أشار إليه في ذيل كلامه من أنّه ليس في كلام القدماء من كون الموضوع له أو المستعمل فيه خاصّاً في الحروف عين ولا أثر وإنّما ذهب إليه بعض من تأخّر... .
ممنوع ولم يعلم مراده من القدماء وهذا كلام صاحب «المعالم» في الفصل الثالث فيما يتعلّق بالمخصّص فيما إذا تعقّب المخصّص متعدّداً... بعد تقسيم الوضع إلى ثلاثة أقسام وتصوير الوضع العامّ والموضوع له العامّ أو الخاصّ قال: ومن القسم الثاني المبهمات كأسماء الإشارة فلفظ هذا مثلاً موضوع لخصوص كلّ فرد ممّا يشار به إليه لكن باعتبار تصوّر الواضع للمفهوم العامّ وهو كلّ مشار إليه مفرد مذكّر ولم يضع اللفظ لهذا المعنى الكلّي، بل لخصوصيات تلك