تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٩٥ - الكلام في مقام الثبوت
الوقت وآخره لدرك مصلحة البدار وأوّل الوقت.
وذلك لأنّ مصلحة أوّل الوقت لا يمكن للمولى دركه إلا بتشريع عملين والأمر بالجمع بينهما، فالجمع بينهما مستحبّ وإن كان الإتيان بأحدهما في آخر الوقت أيضاً كافٍ، فيتخيّر بين الجمع وبين الإتيان آخر الوقت، وإن كان الجمع أفضل عدلي التخيير.
لا يقال: فالإتيان به أوّل الوقت مستحبّ محض لا جزءاً من أحد عدلي التخيير الواجب لأنّه يقال: المفروض أنّه لا فضيلة لدرك أوّل الوقت لغير العمل الواجب، ومع ذلك هو المصداق للواجب أيضاً على فرض عدم البرء ودوام الاضطرار.
وأمّا في الرابع: ففي «الكفاية» أنّه يتعيّن عليه البدار ويستحبّ إعادته بعد طروّ الاختيار[١].
وفيه: أنّه لا وجه لتعيّن البدار، بل يجوز أو يستحبّ لدرك مصلحة أوّل الوقت، نعم، قد يجب أن لا يؤخّره عن الوقت إذا كان مصلحة الوقت ملزمة ويستحبّ إعادته حينئذٍ.
وهناك فرض خامس وهو أن يكون المأمور به الاضطراري وافياً بمصلحة اُخرى غير ما تكون في المأمور به الاختياري بأن تكونا من نوعين مختلفين لا يرتبط أحدهما بالآخر وحينئذٍ فالإتيان به وإن كان صحيحاً موجباً لدرك مصلحة نفسه إلا أنّه لا مانع من إيجاب الإتيان بالأوّل بعد رفع الاضطرار أيضاً لدرك مصلحته ولعلّه كذلك في الكفّارات المرتّبة في الإفطار، فإنّه يجب فيه عتق رقبة
[١]. كفاية الاُصول: ١٠٩.