تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٩٣ - الكلام في مقام الثبوت
فلا تصوّر له في هذا الفرض المفروض كون المصلحة الفائتة ملزمة، فإنّ المصلحة المتصوّرة في البدار لو كانت أهمّ منها أي كانت مصلحة ملزمة لكان مقتضاها تضييق وقت الفعل وعدم السعة في وقته وهو خلاف المفروض من حيث كون الواجب موسّعاً وإلا لم يجر فيه الكلام من حيث البدار وعدمه.
اللهمّ إلا في موارد اتّفاقية كما إذا علم المولى أنّه لا يقدر على الإتيان بهذا العمل الاضطراري أيضاً في باقي الوقت، بل يسلب عنه القدرة عليه أيضاً، فيفوت مصلحة الوقت أيضاً.
نعم، يتّجه هذا البيان في الفرض الثاني وهو كون المصلحة الفائتة غير ملزمة، لكنّ الظاهر جواز البدار فيه مطلقاً؛ إذ ليس لازمه إلا تفويت مصلحة غير ملزمة ولا مانع فيه، فاللازم فيه التخيير بين البدار بالعمل الاضطراري أو الانتظار والإتيان بالعمل الاختياري كما لا يخفى، ولم يتعرّض لذلك في «الكفاية».
فتحصّل: أنّه إن كان المصلحة الباقية ملزمة، فلا يجوز تشريعه إلا لمزاحمته لمصلحة الوقت الملزمة أيضاً ولا يجوز له البدار المفوّت ولا معنى لقوله: إلا لمصلحة... فإنّ هذه المصلحة إن كانت ملزمة أهمّ ممّا يفوت لكان اللازم تعيّن البدار بالعمل الاضطراري، بل ضيق وقت العمل الاختياري أيضاً، أو أنقص، فلا يجوز. اللهمّ إلا أن يفرض هذه المصلحة مساوية للفائتة، فيتخيّر ومعناه جواز البدار حينئذٍ.
وأمّا على الثالث: فإن كان الموضوع العذر المستوعب فيجوز له البدار كما سبق. وإن كان اضطرار مّا فيتخيّر بين البدار والإعادة بعد رفع الاضطرار ـ أي الجمع بين العملين ـ أو الصبر والإتيان بالعمل الاختياري بعد رفع الاضطرار، بل