تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨٧ - في الصلاة المعادة
لم يصلّ فرادى، فكيف بمن صلّى؟ وعدم وجوب قصد الوجوب حتّى في الصلاة الاُولى الواجبة مسلّماً، فكيف بالمعادة؟ فلابدّ وأن يكون المراد استحباب الإعادة وجواز أو استحباب جعلها بعنوان الظهر أو العصر أو غيرهما من مصاديق الصلوات المعروفة بالفريضة.
ومنها: ما رواه أبو بصير قال: قلت لأبي عبداللّهu: اُصلّي ثمّ أدخل المسجد فتقام الصلاة وقد صلّيت، فقال: «صلّ معهم يختار اللّه أحبّهما إليه»[١].
يحتمل فيه: أن يكون المراد من الجماعة جماعة أهل الخلاف؛ إذ من المستبعد جدّاً إقامة جماعة للشيعة في المسجد علناً سيّما في عصر أبي بصير، فيكون المراد أنّه تعالى يختار الصلاة الاُولى أي لا يضرّ ذلك بصلاتك، فإنّ اللّه يختار ما هو الأحبّ الذي هو الأوّل. وعلى فرض كون المراد اقامة جماعة أهل الحقّ، فالمقصود هو الاختيار في مقام القبول والصرف في الغرض وإن كان الامتثال حاصلاً بغيره كما مرّ توضيحه في الأمثلة العرفية، فلا ينافي الحمل على الاستحباب أيضاً. ومنه يظهر فساد ما يقال: إنّ ظاهره أنّه يجعله محقّقاً لامتثال أمره بالصلاة الواجبة[٢]. لعدم ظهور الرواية في ذلك بوجه؛ إذ مرحلة الاختيار هي مرحلة القبول لا الامتثال والامتثال فعل العبد ينتسب إليه والاختيار فعل المولى وقد نسب إليه تعالى.
ومنها: رواية زرارة قلت لأبي جعفرu: رجل دخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة وأحدث إمامهم وأخذ بيد ذلك الرجل، فقدّمه، فصلّى بهم
[١]. وسائل الشيعة ٨: ٤٠٣، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٥٤، الحديث ١٠.
[٢]. بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي)، الأملي ١: ٢٦٦.