تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧٦ - ثانيها المراد من كلمة «الاقتضاء»
في العبادة، لا خصوص الكيفية المعتبرة في المأمور به شرعاً، فإنّه عليه يكون قيداً توضيحياً وهو بعيد، مع أنّه يلزم خروج التعبّديات عن حريم النزاع بناءً على المختار كما تقدّم من أنّ قصد القربة من كيفيات الإطاعة عقلاً لا من قيود المأمور به شرعاً[١]، انتهى.
وأنت خبير: بأنّ القول بذلك من إبداعات المستشكل صاحب «الكفاية» ولم يلتزم به أحد قبله، فكيف يمكن أن يحمل عليه هذا القيد الموجود في كلام القوم. ولو قيل بأنّه يكفي احتماله ـ أي احتمال كون القربة من القيود العقلية ـ فيكون بمعنى ما يعتبر فيه شرعاً وعقلاً أي إتيانه على وجهه عقلاً أيضاً بناءً على اعتبار قيد عقلي، يدفع بأنّ مجرّد الاحتمال لا يكفي وإلا فلقائل أن يقول: إنّ اعتبار قصد الوجه بمعنى قصد الوجوب أو الندب أشدّ احتمالاً ومذكوراً في كلمات عدّة من الفقهاء، وقد ذكر هذا القيد بذاك المعنى لاحتمال اعتباره وقدنفاه١.
فالحقّ أنّ المراد هو النهج المعتبر فيه أي شرعاً، أي الإتيان بالمأمور به بتمام قيوده وشروطه الشرعية، فتدبّر.
ثانيها: المراد من كلمة «الاقتضاء»
قال في «الكفاية»: الظاهر أنّ المراد من الاقتضاء هاهنا الاقتضاء بنحو العلّية والتأثير لا بنحو الكشف والدلالة، ولذا نسب إلى الإتيان لا إلى الصيغة.
إن قلت: هذا إنّما يكون كذلك بالنسبة إلى أمره وأمّا بالنسبة إلى أمر آخر
[١]. كفاية الاُصول: ١٠٥.