تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦٣ - فيما هو الأصل عند عدم الإطلاق
مقام الإرادة والغرض. وإذا كان الأمر في جريان البراءة في الأقلّ والأكثر على ماذكر فلا فرق بين المقام وبين سائر الأجزاء التي يمكن أخذها في المأموربه،هذا.
مضافاً إلى أنّ وجوب شيء كما أنّه قد يعلم بإنشاء الأمر كذلك قد يعلم بالإخبار عن تعلّق الإرادة به، كما إذا قال المولى: إنّي اُريد الصلاة مثلاً أو الصوم وقد مرّ أنّها الملاك في الوجوب وعليها يترتّب العقاب والثواب ولا إشكال في جريان البراءة إذا شكّ في جزئية شيء في واجب علم وجوبه بهذا الطريق، مع أنّه أيضاً ليس فيه جعل حتّى يتعلّق به الرفع.
فتلخّص ممّا ذكر: أنّه لا فرق بين المقام وبين سائر موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين في جريان البراءة وعدمه عقلاً وشرعاً، فلو قيل بجريانها عقلاً أو شرعاً أو كليهما لوجب القول بها مطلقاً.
بل لا يخفى أنّ سيرة الأعلام على إجراء البراءة في اشتراط نيّة القربة وفروعاتها كما يرى ذلك في بحث غسل الميّت، حيث استدلّ القائلون بعدم اشتراطه بعدم الدليل عليه، بل يرى ذلك من صاحب «الكفاية» نفسه١ في اعتبار الإخطار في النيّة وعدمه، فيلتزم بعدم الاعتبار ولا وجه له إلا الأخذ بالبراءة مع أنّه لو لم يمكن الأخذ بالبراءة في أصل اعتبار قصد القربة لما يجري في متفرّعاته وكيفياته أيضاً[١]. اللهمّ إلا أن يتمسّك في أمثاله بالإطلاق المقامي على تقريبه فيما هو مغفول عنه عادتاً، فتدبّر.
[١]. كفاية الاُصول: ٩٩.