تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥٦ - إمكان التمسّك بإطلاق الأمر لإثبات التوصّلية
وهذا بخلاف مبنى صاحب «الكفاية» والقول بعدم إمكان أخذ قصد الامتثال في المأمور به أصلاً، فإنّه لا مجال حينئذٍ للاستدلال بإطلاقه على عدم اعتباره ولو كان مسوقاً في مقام البيان إذ لا يمكن للآمر تقييده على الفرض حتّى يكون تركه دليلاً على عدم إرادته.
نعم، إذا كان الآمر بصدد بيان تمام ما له دخل في حصول غرضه وإن لم يكن له دخل في متعلّق أمره ومعه سكت في المقام ولم ينصب دلالة على دخل قصد الامتثال في حصوله كان هذا قرينة على عدم دخله في غرضه وإلا لكان سكوته نقضاً له وخلاف الحكمة؛ إذ الآمر قادر على بيان ذلك بنحو من الأنحاء خارجاً عن الأمر، فيكون ترك ذلك دليلاً على عدم دخالته في غرضه.
والفرق بينه وبين الأوّل ـ مضافاً إلى كون اللازم في الأوّل إحراز كونه في مقام بيان ما له دخل في المأمور به بخلاف الثاني، فإنّه لابدّ من إحراز كونه في مقام بيان جميع ما له دخل في غرضه وإن لم يكن دخيلاً في المأمور به ـ أنّه يكفي لإحراز الأوّل الأصل العقلائي ما لم يكن قرينة على الإجمال أو الإهمال بخلاف الثاني، فإنّه لابدّ من إحرازه في كلّ مورد بقرائن خاصّة.
وهناك بيان آخر للإطلاق المقامي يستفاد من ذيل كلام صاحب «الكفاية» لايتوقّف على إحراز ذلك المقام بل يجري ويمكن التمسّك به ولو فيما لم يحرز فيه ذلك، وذلك فيما إذا كان القيد ممّا يغفل عنه عادتاً، فإنّه يقال: لابدّ للمولى أن يبيّنه وإلا لكان نقضاً لغرضه الواقعي وإرادته بالنسبة إلى ما أراد، حيث إنّ المفروض أنّ العبد غافل عن هذا القيد، فإذا لم ينصب دلالة على دخله