تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥ - الجهة الثانية في أقسام الوضع
وليس المقصود من اعتبار الوحدة والتنزيل ترتيب أثر أحدهما على الآخر، بل قد يكون المقصود منها ترتّب أثر نفس التنزيل وجعل الوحدة كما في المقام ولذلك لا يصحّ حمل ماهية المعنى على اللفظ بما أنّه لفظ، فلا تغفل.
الجهة الثانية: في أقسام الوضع
لا ريب في أنّ وضع اللفظ لمعنى ـ بأيّ معنى كان ـ يتوقّف على تصوّر اللفظ والمعنى ولحاظهما حين الوضع. قال في «الكفاية»:
إنّ الملحوظ حال الوضع إمّا يكون معنى عامّاً فيوضع اللفظ له تارة ولأفراده ومصاديقه اُخرى وإمّا أن يكون معنى خاصّاً لا يكاد يصحّ إلا وضع اللفظ له دون العامّ، فيكون الأقسام ثلاثة. وذلك لأنّ العامّ يصلح لأن يكون آلة للحاظ أفراده ومصاديقه بما هو كذلك فإنّه من وجوهها ومعرفة وجه الشيء معرفته بوجه بخلاف الخاصّ فإنّه بما هو خاصّ لا يكون وجهاً للعامّ ولا لسائر الأفراد، فلا يكون معرفته وتصوّره معرفة له ولا لها أصلاً ولو بوجه.
نعم، ربما يوجب تصوّره تصوّر العامّ بنفسه، فيوضع له اللفظ، فيكون الوضع عامّاً كما كان الموضوع له عامّاً وهذا بخلاف ما في وضع العامّ والموضوع له الخاصّ، فإنّ الموضوع له وهي الأفراد لا يكون متصوّراً إلا بوجهه وعنوانه وهو العامّ وفرق واضح بين تصوّر الشيء بوجه وتصوّره بنفسه ولو كان بسبب تصوّر أمر آخر[١]. انتهى.
وذهب في «الدرر» إلى إمكان تصوّر القسم الرابع أيضاً فيما إذا تصوّر شخصاً
[١]. كفاية الاُصول: ٢٤.