تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٥ - الرابع في الجمل الخبرية المستعملة في مقام الطلب
وهذا البيان لا يخلو عن تهافت؛ إذ يدّعى تارة أنّه يدلّ على البعث وإنّما الكلام في كيفية دلالته عليه كما يصرّح به قوله: لا يريد منها إلا الأمر واُخرى يدّعى أنّه يقوم به من غير احتياج إلى الأمر وبلا طلب من والده.
هذا مع أنّ ذلك إنّما يصحّ فيما يكفي تشخيص العبد وعقله ورشده لدركه لا في التعبّديات غير القابلة تشخيصه للعبد بحيث لو لا بيان المولى لم يكن للعبد إليه سبيل.
مضافاً إلى أنّه إذا صحّ الاتّكال على رشده وفطرته، فيكفي ذلك مبرّراً للإخبار عن المستقبل فلا يدلّ على الإرادة التشريعية بوجه.
والذي يقتضيه النظر أنّ الجمل الخبرية المستعملة في مقام الإنشاء إنّما يستعمل في معناها الإخبارية كما في «الكفاية»[١] إلا أنّ الكاشف عن الإرادة إنّما هو نفس الإخبار لا المخبر عنه.
بيان ذلك: أنّه إذا قال المولى: من زنى فعليه كذا من دون أن يتعلّق نهي بالزنا يتأمّل فيه العقل وبلحاظ أنّ القائل به غير كاذب وأنّ العقاب من دون نهي وقبل بيانه قبيح غير جائز يحكم بأنّ الزنا مبغوض للمولى قد اكتفى في بيانه ببيان عقابه وكذلك في ذكر الثواب على عمل، فالكاشف عن الإرادة والكراهة والأمر والنهي إنّما هو نفس ذلك الإخبار بتأمّل وتعمّل من العقل، فالملازمة بين الإخبار عن المخبر الصادق وبين الإرادة الواقعية لا بينها وبين المُخبر عنه وكذلك في المقام فإنّه بعد العلم بأنّ المخبر لا يكذب في إخباره والعبد المنقاد إنّما يعمل إذا كان مأموراً، فيعلم أنّه تعلّق الأمر والبعث بذلك الفعل وإنّما اكتفى في مقام
[١]. كفاية الاُصول: ٩٣.